تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
مراتب الشقاوة والشرّ « 1 » في كون « 2 » اشتراكهما في الأشقوية الكاملة إلّا أنّ عاقر النّاقة أشقى الأوّلين وقاتل المولى أشقى الآخرين من المعضلات ويخطر بالبال في ذلك وجوه من البيانات : الأوّل : إنّ الناقة كانت من الآيات العظمى في الأوّلين حيث لم يسبقها مادّة قابلة ولا بطن حاملة ، فأخرج اللّه من الصمّ الصّلاخيد حيوانا بتلك الجثّة العظيمة . ولمّا اقترح القوم بطلب فصيل منها حملت في الساعة بقدرة اللّه تعالى من دون فحل ووضعت الفصيل في أقرب زمان . وكذا مولانا عليّ عليه السلام كان آية اللّه الكبرى في الآخرين من استجماعه فنون الفضائل والكمالات على النحو الذي كان « 3 » فوق الطاقة البشريّة والمرتبة الإنسانيّة ، ونعم ما قيل في النظم الفارسي :
أوصاف على بگفتگو ممكن نيست * گنجايش بحر در سبو ممكن نيست من ذات على بواجبى نشناسم * امّا دانم كه مثل أو ممكن نيست
الثّاني : إنّ الناقة كانت معجزة لصدق نبوّة صالح النبي وكان مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام من أعظم معجزات سيّد المرسلين ورأس الشواهد الدالّة على نبوّته صلّى اللّه عليّه وآله ففي الخبر « 4 » : إنّ « الشاهد » في قوله جلّ جلاله
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
« 5 » هو أمير المؤمنين عليه السّلام . ويصحّح ذلك التقييد بقوله تعالى : « منه » لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان من رسول اللّه كنفسه صلوات اللّه عليهما وآلهما وقد أحسن ما قال : لو لم يكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله معجزة غير عليّ المرتضى لكفى لأولي النهى . والسلام على من اتّبع الهدى . الثّالث : إنّها كانت تمير القوم من لبنها وتغذّيهم بصنوف الأطعمة الحاصلة منها وكان مولانا عليّ عليه السلام يمير أهل الإيمان بالعلم والعرفان ولذلك سمّي بأمير
هامش
( 1 ) . الشّر : السير ج . ( 2 ) . كون : - ج . ( 3 ) . كان : - ج . ( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 190 ، « باب في أنّ الأئمة شهداء الله عزّ وجل على خلقه » . ( 5 ) . هود : 17 .