سببا لظهور موجود من كتم العدم . وهذا هو الحريّ بشأن وليّ الكل وهادي السبل ، فقد ورد عن بعض الكمّل من أصحابه وأهل السرّ من خواصّه وهو ابن ميثم « 1 » أنّه رآه عليه السلام قد أدلى بنفسه الشريفة إلى حفرة أو بئر من ظهر الكوفة يتكلّم بكلمات لم يحتمله الأفهام البشريّة فلمّا سأله عن ذلك أجاب بقوله عليه السّلام :
وفي القلب لبانات « 2 » * إذا ضاق بها « 3 » صدري
نكتّ الأرض بالكفّ * وأبديت لها سرّي
فمهما تنبت الأرض * فذاك النبت من سرّي « 4 »
وأمّا سائر الأولياء فإنّما يكون قوتّهم بإحداث ذلك في موطن الآخرة كما ورد في ثواب التسبيحات الأربعة التي هي الباقيات الصالحات من أنّها تصير أشجارا في قيعان الجنة ، وأنّ سقاطة الخوان مهر حوراء ، وأنّ العمل بتلك السنّة مثلا يوجب بناء قصور في الجنان ، على اختلاف مراتب الأذكار والأعمال ؛ نعم ، قد يتّفق لبعض الأولياء إذا كانوا ذوي همة قوية أن يحدث من الصور في هذه النشأة أيضا بحيث يراها كلّ أحد لكن ما دامت همّته متوجّهة إليها تكون باقية وبعد ذلك يتلاشى فانية . وأمّا صاحب الولاية الكليّة فإنّ ما يظهر منه يبقى بالبقاء الذي لكل موجود بحسب مرتبته ومقتضى مزاجه .
هامش
( 1 ) . بحار ، ج 40 ، ص 200 في باب أنّ النبي علّمه ألف باب ، نقله المجلسي عن « المزار الكبير » ؛ بحار ، ج 97 ، ص 452 في باب مسجد السهلة وسائر المساجد في الكوفة ، نقله عن المزار الكبير و « مزار » الشهيد . والرواية فيه نسب إلى ميثم لا ابنه : « علي بن ميثم عن ميثم » .
( 2 ) . . اللّبانة بضمّ اللّام بعدها الموحّدة ثم الف ونون بمعنى الحاجة وقرء بعضهم بالبابين وهو بعيد إذ اللبابة لم يجئ بمعنى الخالص كما زعموه ؛ اللّهم إلّا أن يكون اللبابة مصدر اللبّ الذي بمعنى العقل والمعنى على هذا : إنّ في القلب تعقّلات أو معقولات . وأمّا على قراءة النّون وهو الأصحّ فالمعنى : في القلب أسرار كثيرة أحتاج إلى نشرها وبثّها ولم أجد لها حاملا فلذلك لمّا ضاق صدري بها أظهرتها إلى الأرض الأمينة الحاملة لإيراد بني آدم ، فإنّها تؤدي تلك الأمانة بالصور المثالية المناسبة وتربّيها وتوصلها إلى كمالها اللائق بها كما أرادها اللّه تعالى . منه رفع اللّه درجته . م
( 3 ) . بها : لها ( بحار ) .
( 4 ) . سرّي : بذري ( بحار ) .