تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وأنت إذا وصلت إلى كشف هذا السرّ تيقنت أنّ تلك الأسرار مدفونة في مقبرة هذا الأرض تحملها الكلمة الأرضية الإلهيّة وتربّيها تربية الأمّ الشفيقة إلى أن تستعدّ للصور النباتيّة على اختلاف استعداداتها ، ثمّ تنقلها إلى المرتبة الحيوانية إلى أن يوصلها إلى صواحبها من الأشخاص الإنسانية ؛ فحينئذ تخرج الأرض من عهدة الأمانة . ثمّ إنّ هذا السرّ ما دام كونه في حضانة الأمّ التي هي الأرض كان قريب العهد من المولى حيث لم يتلبّس كثيرا بغواشي الصّور المانعة عن قرب حضرة الإمام عليه السلام ، فهو بعد على العهد القديم والنزوع الطبيعي إلى أصله الصميم . ولا ريب أنّه من أي نوع كان من الأسرار ولأيّ جنس استعدّ من وجود الأشياء في موطن الإظهار فإنّه قد اكتسب ببركة ملابسة باطن مولى الأنام من الاستعداد التام لأي موجود اتّفق ما لا يفي بشرحه الأقلام ؛ إذ الصحبة يؤثر ما لم يكن الاستعداد يقصر . فحين ما يثور الغضب يستحيل أكثر الأخلاط دما ، فكذا « 1 » المادة المستعدة في باطن الأرض لقوّة تهيّؤها بأن يتصوّر بأية صورة من الصّور يفور للتحسّر على فقد المولى والغضب على فعل الأشقى يفور دما عبيطا . وهذا الذي قلنا يعرفه من يرى أنّ الموجودات بقضّها وقضيضها أهل شعور وإدراك على الوجه الذي يليق بها حسب مراتبها وأنّ نور الولاية شارقة على هياكل الأشياء وأنّ الكل يميل إلى الوليّ ميلا جبلّيّا « 2 » سيّما الأشعّة الّتي يقرب ظهوره من شمس الولاية الكلية ولذلك صار قسيم الجنّة والنّار وقاسم أرزاق « 3 » الأخيار والأشرار « 4 » .

تتميم

وأمّا سريان هذا الحكم في يوشع فللمضاهاة التامة التي كانت بين الوصيّين
هامش
( 1 ) . فكذا : وكذا ج . ( 2 ) . جبلّيا : جليا ج . ( 3 ) . أرزاق : الأرزاق ج . ( 4 ) . راجع في هذا المعنى : بصائر الدرجات الكبرى ، ص 434 ، « باب في أمير المؤمنين ( ع ) أنّه قسيم الجنة والنار » .
شرح الاربعين — صفحة 429 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى