تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
قلوب أهل الأسرار وشهدت به عقول الأبرار أنّ أرواح الخلائق كلّهم مخلوقة ممّا خلقت منه أبدان الأئمة الأطهار صلوات اللّه عليهم على معنى أنّ الروح المنفوخ في العالم صارت خلاصته طينة أبدانهم المقدّسة ، ومن ذلك كانوا بلا ظلال ، كما في الخبر . وثفالة ذلك الروح صارت أرواح سائر البشر ، ولهذا كانت الأرض مأمورة بابتلاع ما خرج من أبدانهم بالأمر التسخيري الطباعي بالفطرة حيث ذاق ذلك الذواق في أوّل الخلقة ليجعلها مستعدّة لظهور أرواح أرضية ونفوس سفليّة ؛ فافهم ! ولا ريب أنّ مركب هذا الروح الأرضيّ هو الدم وهو ثفالة ذلك الروح ، وهو خلاصته ، كما هو الظاهر من أنواع الحيوان . وكليّة العالم بمنزلة البدن « 1 » لذلك الروح المنفوخ . ولا بدّ له من مركب الدم لا محالة فمجموع الأرواح بمنزلة الدّم لطينتهم التي هي خلاصة ذلك الرّوح المنفوخ ، والروح المنفوخ بمنزلة النفس الحيوانيّة للنفس الملكوتية القدسيّة التي كانت لإمام البريّة عليه السلام . فإذا صار ذلك البدن الشريف مجروحا سالت الدماء من الأرواح المستكنة في أجزاء الأرض الرّاقدة لتيقظ يوم النشور بلا شبهة وهذا سرّ عزيز المنال فاحتفظ به إن كنت من أهل الحال !

بارقة ربّانية

ممّا قد استقّر في عقائد أهل المعرفة بمرتبة الولاية العلويّة وأرباب البصيرة يكون إمام البررة بعد خالق الخليقة وفوق البريّة كما نطق به ألسنتهم القدسيّة الإلهاميّة : « نحن صنايع اللّه والخلق بعد ذلك صنايع لنا » « 2 » أنّ كلّ ما ينبت من النباتات وما يصل إلى مرتبة الحياة فإنّما هو من أسرار الوصي الحق والإمام المطلق صلوات اللّه عليه على معنى أنّه عليه السلام كلّما نطق بسر من الأسرار على وجه الأرض أو تكلّم بذكر أو تسبيح وما يكون في ذلك العرض ، بل كلّما وضع قدم عن قدم ، فإنّ ذلك يصير
هامش
( 1 ) . البدن : + ذلك ج . ( 2 ) . نهج البلاغة طبع صبحي صالح ، من كتاب له عليه السلام [ 28 ] ، ص 386 : « فإنّا صنائع ربّنا والناس بعد صنائع لنا » .
شرح الاربعين — صفحة 427 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى