تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ولا ريب أنّ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام رأس أولياء اللّه من السابقين واللاحقين وهم أعضاؤه وأجزاؤه ، كلّ على النسبة اللائقة بدرجته ، فهم درجات معارج ولايته الكلّية ، كما أشير إلى ذلك في قوله تعالى :
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ
« 1 » وذلك الذي قلنا ليس على التوسّع والاستعارة بل هو أحقّ الحقيقة . ثمّ إنّ الشّهداء « 2 » أحياء عند اللّه لا يموتون مع الجراحات التي عليهم والدماء التي أهريقت من أجسادهم ، كما دلّ عليه ما ورد من أنّ سيدة نساء العالمين تأتي يوم القيامة وبيدها أثواب ولدها الحسين عليهما السّلام تقطر دما وتتظلّم إلى اللّه تعالى « 3 » وكذلك سائر « 4 » ؛ بل ذلك مما يشاهد في هذه النشأة من أجساد بعض الشهداء ممّن اتفّق حفر مكان يظهر فيه قبورهم وكانوا مجروحين مشدودة جراحتهم بالعصابة وكان القوم إذ أخذوا تلك العصابة أو الجبيرة ظهر الدم العبيط على الساعة ؛ سمعنا ذلك مرارا كثيرة من أرباب الصلاح والثقة . وبالجملة ، فإذا خرج الدّم من العضو الرئيس وخصوصا الرأس الذي هو الأصل والأساس شايعه خروج الدم من سائر الأعضاء كما يشاهد من ذبح البقرة والشاة ؛ ومن ذلك كانوا كلّهم من شيعته لأنّهم شايعوه في جميع أحواله ويقرب من هذا ما قيل بالفارسيّة على العموم لكن الحق فيه جريان الحكم في أولياء اللّه تعالى على الخصوص قال قائلهم « 5 » :
بني آدم اعضاى يكديگرند * كه در آفرينش ز يك جوهرند چو عضوى بدرد آورد روزگار * دگر عضوها را نماند قرار

سرّ إيماني

ومن طريق آخر هو أشرف وأنور : اعلم أنّه قد تقرّر في الأخبار وأذعنت به
هامش
( 1 ) . آل عمران : 163 . ( 2 ) . الشهداء : الشهادة ج . ( 3 ) . مناقب آل أبي طالب ، ج 3 ، ص 327 . ( 4 ) . وقع السقط هنا . ( 5 ) . والقائل هو سعدي الشيرازي في گلستان ، باب 1 ، في سيرة الملوك ، حكاية 10 .