تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥

سرّ عرفانيّ

ويخطر بالبال في سرّ هذا الخبر الذي في غاية الإعضال عند أرباب الحال أنّ اللّه تعالى خلق الأرض مسجد أوليائه ومعبد أحبّائه ، بل الأرض المعبّدة نفسها كشخص ذليل صار شهيدا ساقطا في طريق الحقّ يطؤه سابلة الأزليات المتوجهة من مملكة القدم إلى متنزّهات بساتين الأبد ، فما من موضع قدم في الأرض الّا وقد ظهر منه وليّ بل أولياء « 1 » وتقرّب فيه بأنواع القربات إلى اللّه تعالى من إهراق عبرات مجمرة وإراقة دماء محترمة . وليعتبر بأنّ أوّل دم أهريق على وجه الأرض دم هابيل وأعظم دم وقع فيها في آخر الزّمان لسيّد الشهداء . وقس على ذلك ما بينهما من دماء الأنبياء والأولياء . ومن البيّن أنّه لا يضيع ذلك عند من لا يضيع لديه أجر المحسنين ، فقد حفظته الهيولى الأمينة لودائع اللّه وتؤدّي الأمانة حيث أرادها اللّه . واعتبر ذلك من شهادة يحيى بن زكريّا عليهما السلام حيث يفور دمه من الموضع الذي قتل فيه إلى آن قتل بخت نصر « 2 » جميع من في بيت المقدس من بني إسرائيل كما في الخبر « 3 » . ونعم ما قال العارف السبحاني مولانا سحابي « 4 » بالفارسية « 5 » حيث قال :
سرتاسر دشت خاوران سنگى نيست * كز خون دل وديده بر أو رنگى نيست در هيچ ديار وهيچ فرسنگى نيست * كز دست غمش نشسته دلتنگى نيست
هامش
( 1 ) . أولياء : أوليائه ج . ( 2 ) . وهو - على ما نقل المسعودي في مروج الذهب ، ج 1 ، ص 228 - مرزبان العراق والمغرب من قبل الملك لهراسب . وطىء الشام وفتح بيت المقدس وسبي بني إسرائيل . ( 3 ) . مناقب آل أبي طالب ، ج 4 ، ص 85 عن علي بن الحسين ( ع ) إنّ امرأة ملك بني إسرائيل . . . فخيّر بين ملكه وبين قيل يحيى فقتله . . . وسلّط الله عليهم بخت نصر . . . في المدينة دم يغلي فاقتل عليه حتى يسكن ، فقتل عليه سبعين ألفا حتى سكن . . . » ؛ بحار ، ج 14 ، ص 180 حيث نقل عن قصص الأنبياء بالإسناد إلى الصدوق ، عن أبي عبد الله ( ع ) : « إنّ ملكا كان على عهد يحيى . . . تناول امرأة بغيّا . . . بعث إلى يحيى . . . فذبحه . . . فيرتفع الدم ويعلو ، وأقبل الناس يطرحون عليه التراب فيرتفع عليه الدم . . . فقال بخت النصر : لا جرم لأقتلنّ عليه حتى يسكن ، فقتل عليه سبعين ألفا . . . » ( 4 ) . العارف السبحاني مولانا سحابي : المولوي ج . ( 5 ) . بالفارسية : بالفارسي م .
شرح الاربعين — صفحة 425 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى