تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
غزواته جراحة توفّي بها سيّما في آخر غزوة له مع ملوك الشام وكانت وقعة عظيمة قتل فيها خلق كثير إلى أن قتل يوشع هؤلاء الملوك وصلبهم وملك جميع الشام ، ثمّ توفّي بعد ذلك بقليل ، كما يظهر من الأخبار « 1 » . واللّه تعالى أعلم « 2 » .

سرّ حكمي

السرّ في ظهور الدم العبيط في تلك الليلة من تحت الأحجار هو أنّه قد ثبت في مدارك أرباب الحكمة الإيمانية مطابقة لبراهين الأفاضل الحكماء اليمانيّة أنّ للطبيعة الأرضية بمقتضى العناية الأزليّة كلمة إلهيّة حيّة عاقلة يدبّرها ويصلح شؤونها بحيث يكون الأرض كالبدن لها ، وتلك الكلمة هي سلطان أقاليم الأرضيات . ومن البيّن أنّ المدبّر للجسم والمتصّرف في الجرم يجب أن يكون من طبقة النفوس فلهذه الأرض نفس كليّة ، مدبرة لكليتها مربيّة لأجزائها ، وقد استقرّ في مقرّ العلوم الربوبيّة أنّ هذه النفوس بالأجرام العلويّة والسفليّة خدم وأعوان للنّفس الكلّية بل عبيد وإماء بالحقيقة . وبالجملة ، أشعة وأضواء لتلك الشمس التي فوق شمس هذه السّماء . ولا ريب أنّ شدّة البكاء وكثرتها ينتهي بالآخرة إلى الدمعة الحمراء بوجوه طبيعيّة ليس هنا محلّ ذكرها فتلك الدماء إنّما هي الدمعة التي صارت حمراء يسكبها النفس الأرضيّة لفقد المولى وسالت على وجه الأرض مجتمعة تحت أحجارها « 3 » .
هامش
- قبض وصي موسى عليه السلام ، وفيها قبض أمير المؤمنين عليه السلام » وراجع أيضا : بحار ، ج 13 ، ص 379 . ( 1 ) . راجع : مروج الذهب ومعادن الجوهر للمسعودي ج 1 ، ص 50 - 51 خاصة عند قوله : « وسار ملك الشام . . . إلى يوشع بن نون ؛ فكانت بينهم حروب إلى أن قتله يوشع واحتوى على جميع ملكه وألحق به غيره من الجبابرة والعماليق ، وشنّ الغارات بأرض الشام . . . » . ( 2 ) . والله تعالى أعلم : والعلم عند الله ج . ( : ) أنّه : أنّك م . ( 3 ) . سرّ حكمىّ . . . تحت أحجارها : - ج .