من جهة عدم اقتضائه الوجود والعدم فالفقر الذاتيّ والسلب الحقيقيّ لا ينفكّ عن الممكن في حال « 1 » وبهذا المعنى يطلق العدم عليه وينسب إلى ذاته حيث كان في ذاته ليس محض ونفي صرف ؛ وفرق بين اقتضاء العدم وعدم اقتضائه ، لكن يصحّ إطلاق العدم على كلّ منهما ؛ فالممتنع معدوم الذات لا حظّ له من الوجود في حال من الأحوال ، والممكن معدوم بذاته موجود بعلّته . وهذا أي إمكان الوجود بالعلّة هو المعنيّ من الإمكان ، فالممكن يلزمه العدم لذاته ولا ضير في إطلاق اللزوم أو الاقتضاء من هذا الوجه . نعم ، يتوجّه عليه أنّ هذا العدم مستمرّ قبل الوجود وحين الوجود ، كما قيل : إنّ الممكن على عدمه الذاتي وفقدانه وبطلانه الأصلي ، ولا يعارض فيض الوجود الذي جاء من ناحية الوجوب الضروري .
ثمّ إنّ بعض العرفاء صحّح ذلك الأصل بأنّ الذات الإلهيّة لا تزال متجلّية على الأعيان من حيث أسمائه وصفاته كما في كثير من أخبار الدعاء : « باسمك الذي غلب أركان كلّ شيء » و « باسمك الذي تجلّيت به للجبل » « 2 » و « باسمك الذي خلقت به العرش » « 3 » إلى غير ذلك .
وكما يقتضي بعض الأسماء وجود الأشياء وتحقّقها كالمعيد والمحيي كذلك يقتضي بعضها عدمها ورفعها كالمميت والمفني ؛ فالحقّ تارة يتجلّى للأشياء بما يوجدها ويوصلها إلى كمالاتها وتارة يتجلّى بما يمنعها ويعدمها وذلك لتقابل الأسماء وتخالف آثارها .
ولمّا كان هو تعالى كلّ يوم في شأن وتحصيل الحاصل من المحال والتّعطيل غير
هامش
( 1 ) . حال : + من الأحوال ع .
( 2 ) . لم أعثر في كتب الدعاء على ألفاظ ما نقله وقريب منه في دعاء السمات كما في مصباح المتهجد للشيخ الطوسي ومفاتيح الجنان للشيخ عباس المحدث القمي : « وأسألك بكلمتك التي غلبت كل شيء وبنور وجهك الذي تجليت به للجبل فجعله دكا وخرّ موسى صعقا » . وقريب منه ما في أول دعاء كميل كما في الكتابين المذكورين .
( 3 ) . بحار ، ج 55 ، ص 36 : « وأسألك باسمك الذي خلقت به عرشك » ؛ بحار ، ج 92 ، ص 405 : « وبالاسم الذي خلقت به العرش » .