شأن الناقصات والحقائق الغير الحاضرة في كلّ مكان ؛ فالحق - الذي لا يخلو عنه مكان وليس من شأنه المكان بل كوّن الكون والمكان - لا يغيب عن شيء ولا يعزب عنه شيء « 1 » ، والمكان والمكانيّات بالنظر إلى قاطني حظيرة قدسه كنقطة كما أنّ الزمان والزمانيّات في نظر شهودهم كآن ، والكلّ عنده على الاستهلاك والبطلان .
وممّا يقضي العجب من الفاضل المجلسي صاحب بحار الأنوار « 2 » أنّه حسب أنّ « التوقّل » في الخبر بالنون والقاف فوعل من « النقل » مع أنّه صرّح بعدم وجدان ذلك في كتب اللغة التي عنده . وليت شعري أيّه حاجة دعت إلى ذلك مع أنّه يكفي قليل التفطّن بحقّ الكلمة من جهة السجع الذي كالضروريّ في الخطب من قوله عليه السلام في الفقرة النظيرة « من غير تنقّل » فلا تغفل !
ثمّ إنّه عليه السلام قال في الردّ على الطوائف الأخر : « ومجيئه من غير تنقّل » فأثبت المجيء ونفى النقلة والحركة فإمّا أن يكون إسنادا مجازيّا والمراد مجيء أمره كما ذكر في بعض الآيات وفسّر في الأخبار « 3 » ، وإمّا على الحقيقة بإثبات الجيئة كما هو ظاهر الخبر فيكون المجيء حقيقة في التوجّه والتفرّغ « 4 » لانتظام أمر . وذلك يختلف أفراده بالنظر إلى ما ينسب إليه فقد يكون الإنسان قائما في مقامه ثابتا في مكانه يتكلّم في أمور حتى إذا حضر وقت كلام أراد ذكره يقول : « جئنا إلى المطلب الفلاني » أي نتوجّه إليه ونتكلم فيه . ويقال : « جاء أمر فلان » والأمر لا يتحرّك وأمثال ذلك في الكلام كثير ؛ فمجيء اللّه تعالى ليس بالتحرّك والتنقّل والجولان ، بل كقوله سبحانه :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
« 5 » .
وأمّا الخبر الذي ذكروه ففي أخبار أهل البيت عليهم السلام ما يكذبه ففي بعض
هامش
( 1 ) . لا يعزب عنه : لا يغيب عن ج .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 302 .
( 3 ) . منها ما في التوحيد ، ص 162 : « . . . سألت الرضا علي بن موسى عليهما السلام عن قول الله عزّ وجلّ :وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّافقال : إنّ الله عزّ وجلّ لا يوصف بالمجيء والذهاب ، تعالى عن الانتقال ، إنّما يعني بذلك « وجاء أمر ربّك . . . » .
( 4 ) . التفرغ : التضرع ج ؛ التفرع ع .
( 5 ) . الرحمن : 31 . أي بمعنى سنقصد لكم ( مجمع البيان ، ج 10 - 9 ، ص 310 ) .