الروايات : « إنّ اللّه يرسل ملكا في الثلث الأخير من الليل ينادي » إلى آخر الخبر ، وفي بعضها : « إنّ اللّه ينادي كلّ ليلة في الثلث الأخير وفي ليلة الجمعة من أوّل الليل من بطنان عرشه » فتبصّر !
قوله عليه السلام : « يوجد المفقود ويفقد الموجود ولا يجتمع لغيره الصفتان في 2 وقت » معناه الظاهر واضح ، لكن يختلج بالبال أن ليس المراد ما هو الظاهر بل معنى دقيقا شريفا وهو تجديد الخلق مع الآنات :
بيان ذلك : أنّه لا ريب أنّ الصفتين المزبورتين هو الإعدام والإيجاد . وقوله : « في وقت » ظرف مستقرّ حال للصفتان ، أي وصف الإعلام والإيجاد في وقت واحد لا يمكن اجتماعهما لأحد غيره ، بل على لغو الظرفيّة وتعلّقها بقوله : « لا يجمع » يحصل المدّعى ، إذ معناه حينئذ أنّ وصفي الإعدام والإيجاد لا يجتمعان في وقت واحد لغيره أي ليس لغيره إمكان هذا الاجتماع وهو المطلوب ؛ فتدبّر !
ثمّ إنّ بعض أجلّة العرفاء قال في بيان هذا الأصل : إنّ زمان العدم هو زمان وجود المثل فكان الإيجاد والإعدام في وقت واحد حتى تحقّق عنده أنّ إتيان بعرش إنّما يصحّ بهذه القاعدة بأن أعدمه في سبا وأوجده عند عليه السّلام بالتصرّف الإلهي الذي خصّ آصف به بحيث لم يشعر بذلك إلّا من عرف الخلق الجديد الحاصل في كلّ آن . وقال : فما قطع العرش مسافة ولا زويت - أي طويت - له أرض ولا خرقها لمن فهم ما ذكرناه . ومثّل في ذلك فقال : « كذلك تجديد الخلق مع الأنفاس في آن زمان العدم زمان وجود المثل كتجديد « 1 » الأعراض في دليل الأشاعرة فإنّ مسألة حصول عرش بلقيس من أشكل المسائل إلّا عند من عرف ما ذكرناه » - انتهى ما رمنا من ذكر مراده في هذا الباب .
وبعض من تصدىّ لشرح كلامه قال : وإنّما قلنا في زمان واحد لأن أقلّ جزء من الزمان ينقسم إلى آنين فيحصل في آن منه الإيجاد وفي آن آخر الإعدام .
هامش
( 1 ) . وجه التّشبيه بقول الأشاعرة انّ قوله بالتّبدلّ في جميع الجواهر والأعراض في الأعراض وحدها . منه .