تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً
« 1 » أي ثابتة جامدة على حالها لم تتغيّر ولم تتّحرك والحال أنّها
تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
في التّقضّي والسيلان
صُنْعَ اللَّهِ
أي هذا الثبات المترائي حال المرور وفي عين التّجدد صنع اللّه الذي له الأسماء الحسنى الذي يحيي ويميت ويبدئ ويعيد . قوله عليه السّلام : « ويصيب الفكر منه الإيمان موجودا » : لمّا نفى عليه السّلام وصول الفكر إليه تعالى ومن الضروريّ في العبوديّة وفي العبادة معرفة المعبود ، واللّه سبحانه أمر عباده بالتّفكر وذمّ على تركه ، بل المقصود من الخلق حصول المعرفة وذلك لا يمكن إلّا بالفكر ، أرشد عليه السّلام إلى غاية أفكار المتفكّرين وقصارى إصابة أنظار العارفين وهو الإذعان بأنّه موجود أي بأنّ لعالم الوجود مبدأ من دون معرفة بحقيقة ذلك الوجود الذي نسب إليه بالقياس إلى الممكن ؛ حتى أنّه عليه السّلام لم يجعله محكوما عليه بذلك الوجود المقيس إلى الممكنات فجعله حالا من الضمير المجرور في « به » إشارة إلى أنّه ليس محكوما عليه بذلك الوجود الذي أصاب الفكر منه بالنظر إلى عالم الإمكان ، إذ الحكم بالشيء فرع معرفة المحكوم ، ولا سبيل إلى معرفة وجوده الخاصّ به جلّ شأنه ففي باديء الفكر يحصل الإيمان الإقراري . ثمّ بعد الأنظار العميقة والأفكار الصائبة الدقيقة يظهر للطالب أن ليس وجوده كوجودات الأشياء ؛ فهو موجود لا كالموجودات كما أنّه شيء لا كالأشياء وعالم لا كالعلماء ، وهكذا في سائر صفاته وكمالاته تعالى شأنه وتقدّست أسماؤه . ولمّا كان إصابة الفكر بالإيمان بوجوده سبحانه يوهم استلزام اتصافه بذلك الوجود الإيماني وهو منزّه عن قيام هذا الوجود به فضلا عن عينيّته ، أبطل عليه السلام هذا الوهم بقوله : « ووجود الإيمان » أي الوجود الذي تسبّب من الإيمان ، على أن يكون الإضافة بيانيّة أو حصول الإيمان « 2 » بوجوده لا يستلزم تحقّق صفة له تعالى بأن يكون هذا الوجود صفة له عزّ شأنه ، لأنّه مقدّس عن هذا الوجود المفهوم « 3 » لنا ،
هامش
( 1 ) . النمل : 88 . ( 2 ) . الإيمان : الإيماني ج . ( 3 ) . صفة له . . . المفهوم : - ج .