ويرد عليه أنّ : الآنين إن كانا متجاورين يلزم تتالي الآنات وإلّا فيتوسط بينهما زمان فيبطل الاتحاد ؛ اللّهم إلّا أن يقول هو وصاحبه بالجزء الذي لا يتجزّأ « 1 » .
وبعض أهل العلم حكم بهذا الأصل في الأجسام والجسمانيّات بناء على ما أسّسه من أنّ الطبيعة الجسميّة طبيعة سيّالة . وبعضهم من أجل عدم انفكاكها عن الحركة فهي دائما في المرور والتقضّي ومنعوا من جريانه في الإبداعيّات لكون علّتها التّامّة غير منتظرة الحقيقة ولا متوقّفة على شرط أو شروط أو استعداد .
والحقّ الحقيق بالتصديق ما ظهر من اقتفاء آثار أهل بيت العصمة لبعض عبيدهم وهو أنّ ذلك جار في جميع الحقائق من الثابتات والمتغيّرات وقد شاهد بعض أهل اللّه ذلك التجدّد في حالاتهم التي مع اللّه تعالى .
والاستدلال على ذلك من طريق النقل وبرهان العقل :
أمّا النّقل فمنه : قوله جلّ جلاله :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 2 » وقوله سبحانه :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
« 3 » .
ومن الأخبار هذا الخبر الذي نحن بصدد شرحه وفي كثير منها إشارات وتنبيهات إلى ذلك وإنّا لم نشرح تلك الإشارات مخافة الإطناب .
وأمّا العقل فاستدلّ بعضهم على ذلك بأنّ إمكان الممكن يقتضي عدمه على الدوام ، والفيض الدائم من الفيّاض المطلق يقتضي وجوده إمّا على الدوام أو على قدر الاستعداد ، فتصالحا بأن عدم في كلّ آن بمقتضى ذاته ووجد بعلّته في ذلك الآن لئلّا يتخلّف مقتضى الذات وينقطع فيض مفيض البركات .
واعترض عليه : بأنّ الممكن هو الذي لا يقتضي ذاته الوجود ولا العدم لا أنّه يقتضي العدم لأنّ كونه بهذه المثابة مع قطع النظر عن علّته التامّة هو المعنيّ بالإمكان ، فالإمكان لا يقتضي العدم وإلّا لم يكن فرق بينه وبين الامتناع .
وهذا الردّ مردود بأنّ مراد المستدلّ هو الليسيّة الصرفة التي من لوازم الإمكان
هامش
( 1 ) . لا يتجزّأ : لا يتجزّى جميع النسخ .
( 2 ) . ق : 15 .
( 3 ) . النمل : 88 .