تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
قوله عليه السّلام : « لا تحلّه « في » ولا توقّتة « إذ » « 1 » ولا تؤآمره « إن » : أي لا يصحّ إطلاق هذه الكلمات على اللّه تعالى بأن يقال : هو في شيء أو في مكان أو ناحية وجهة أو مرتبة ومنزلة وغيرها ، وإلّا لأثبت ذلك الإطلاق له محلّا على الإطلاق سواء كان مكانا أو موضوعا أو جهة أو حدّا من الحدود الحسيّة أو العقلية ؛ فمعنى قوله : « لا تحلّه » على مضارع الإفعال : لا تجعل له تعالى كلمة « في » محلّا أي لا يصحّ إطلاق تلك الكلمة في شأنه تعالى وإلّا لزم أن يكون له محلّ ؛ وكذا « لا توقّته إذ » إي لا تعيّن كلمة « إذ » وإطلاقه عليه تعالى وقتا له سبحانه ، إذ تلك الكلمة للظرفيّة الزمانيّة فلو أطلق له عزّ شأنه لزم أن يدخل في الوقت والزمان وهو منزّه عن ذلك . وكذا « لا تؤامره إن » : المؤامرة : المشاورة وكلمة « إن » تستعمل كثيرا في التردّد ويقال في المشاورة : إن فعلت ذلك يكون كذا وإن لم أفعل يلزم كذا ، وهذا مؤامرة سواء كان لقول الإنسان في نفسه أو مع غيره . قوله عليه السلام : « علوّه من غير توقّل ومجيئه من غير تنقّل » : ردّ للمتهوّدة من المجسّمة حيث زعموا أنّ اللّه لمّا فرغ من الأمر أي خلق العالم من السماويات والأرضيات صعد إلى ما فوق السماوات وجلس على العرش واستوى عليه حتى أنّ بعضهم بالغ في زعمه وقال : وخرج من العرش ركبته قدر أربع أصابع ، وزعم قوم منهم أنّه تعالى ينزل كلّ ليلة جمعة من العرش إلى سماء الدنيا بل إلى الأرض راكبا على حمار له فيضعون أنواع الفواكه والنعم لأجله سبحانه ، والتّبن والخضراوات لعلف دابّته . وطائفة من المجسّمة الظّاهريّة وإن تحاشوا عن ذلك لكن يقولون بمجيئه يوم القيامة كما في ظواهر القرآن من قوله تعالى
وَجاءَ رَبُّكَ
« 2 » وقد وقع كثيرا بهذا اللفظ فقال عليه السلام لإبطال الزعم الأوّل : « علوّه من غير توقّل » و « التّوقّل » مصدر التفعّل بمعنى الصعود . قال الفيروزآبادي : « وقل الجبل : صعد كتوقّل » أي لم يكن علوّه سبحانه واستيلاؤه على العرش بل على كلّ الوجود بصعود وحركة إلى علو ، إذ ذلك
هامش
( 1 ) . ولا توقته إذ : - ج . ( 2 ) . الفجر : 22 .
شرح الاربعين — صفحة 413 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى