من « ندّد به » : إذا صرّح بعيوبه وأسمعه القبيح ، أو من « ناددته » أي خالفته ، أو من « التناد » وهو التنافر حتى نسب إلى ابن عباس « 1 » أنّه قرء
يَوْمَ التَّنادِ
« 2 » بتشديد الدّال بهذا المعنى .
و « القادر المطلق » هو الذي لا يعجزه شيء ولا يخرج من قدرته شيء ولا يعوقه شيء .
ولا ريب أنّ الضدّ من شأنه أن يردّ الضدّ الآخر عن فعله بل عن نفسه ، والنّدّ من شأنه الإتيان بما يأتي الندّ الآخر فيخرج ذلك عن قدرته .
وقوله عليه السّلام : « ليس عن الدهر قدمه ولا بالناحية أممه » لنفي كونه تعالى زمانيّا ومكانيّا . والحكم الأوّل ظاهر ، وأمّا الثّاني فإنّ « الناحية » بمعنى الجانب و « الأمم » بالتحريك : القصد ، أي ليس يقصد ويختار لنفسه جانبا وحدّا مقابلا لحدود خلقه كأنّه جعل نفسه في حدّ وجانب اختار لنفسه ، بل هو سبحانه حادّ كلّ محدود من المعقولات والمحسوسات لا يتجاوز كلّ عن حدّه المعيّن له كما قال :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
« 3 » وهذا ردّ على من زعم أنّ الأزل ظرف يستقرّ فيه الأزليّ ، وأنّ اللّه سبحانه جالس على العرش ، أو أنّه في السماء أو فوقها .
قوله عليه السّلام : « احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار » تأكيد لما سبق وتأسيس لما يتلوه من قوله : « وعمّن في السماء احتجابه كمن في الأرض » أي « 4 » احتجب عن أهل السماء كاحتجابه عن أهل الأرض . وفي الخبر « 5 » : « إنّ الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم » . فإنّ الإحساس إنّما يتعلّق بما في عالم الخلق ، والتّعقّل إنّما يتعلّق بما في عالم الأمر ، فالذي له « الخلق » و « الأمر » وفوق ذلك بما لا يتناهى يكون محتجبا عن الحسّ والعقل ، بل غاية إدراك العقل أن يتصوّر الوجود بما هو عليه ويحكم بموجب البرهان أنّ له مبدءا يحكم في باديء الأمر بوجوده بحكم البرهان ؛ لكن
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 8 ، ص 812 .
( 2 ) . غافر : 32 .
( 3 ) . الصافات : 164 .
( 4 ) . أي : - ج .
( 5 ) . علم اليقين للفيض الكاشاني ، ج 1 ، ص 39 ؛ الفتوحات المكية ، ج 1 ، ص 95 : « قال رسول الله : إنّ الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار وإنّ الملأ الأعلى . . . » .