من تلك الطبقة إمّا للتّغليب أو على زعم عابديها من أنّها ذوات شعور كما يشعر بذلك قوله تعالى :
يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
« 1 » .
ثمّ إنّه عليه السّلام بعد ما نفى كون المعبود مصنوعا معرضا للتغيير والفساد ، محاطا بشيء مطلقا ، دلّ على الصّفات اللائقة بالمعبود الحقيقي وخالق الأشياء من الخفيّ والجليّ ، فقال : « هو في الأشياء « 2 » كائن لا كينونة محظور بها عليه » .
ويحتمل أن يكون تفسيرا لوجوده الذي بيّنّا أنّه مبائن للوجودات . وضمير التأنيث في « بها » راجع إلى الأشياء . و « المحظور » بالظاء المعجمة من قولهم : « حظره » :
إذا حازه وأحاط به أو حبسه ، ف « المحظور » : المحاط أو المحبوس في الشيء و « الحظيرة » « 3 » بمعنى المحيط بالشيء ومنه « حظيرة القدس » للجنّة أو أعلى منها لإحاطتها بساكنيها .
والمعنى كونه في الأشياء أو مع الأشياء كما قال :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 4 » ليس على أن يحيط به الأشياء أو يتركّب معه أو يصاحبه بل على نحو الغلبة والاستيلاء عليها واستهلاك الكلّ لديه ، لما عرفت أنّه لا يصير مع أيّ شيء فرض معه اثنين ، فلا هو ثاني اثنين ولا ثالث ثلاثة ، بل هو رابع الثّلاثة وسادس الخمسة .
ثمّ بيّن عليه السّلام مبائنته للأشياء فقال : « ومن الأشياء بائن لا بينونة غائب عنها » أي مبائنته للأشياء « 5 » ليس على أنّه في حدّ ومرتبة ، والأشياء في حدودها منفصلة عنه خلوا منه ، لأنّ ذلك يستلزم التحديد ، بل معنى ذلك أنّه على خلاف ذوات الأشياء ووجوداتها وصفاتها .
قوله عليه السّلام : « ليس بقادر من قارنه « 6 » ضدّ أو ساواه ندّ » بيان لصفة قدرته تعالى وهي القدرة المطلقة والاختيار المطلق . و « الضّدّ » هنا المخالف . وقد جاء بمعنى المثل وهو من الأضداد . و « الندّ » : المثل وقد يقال هو المثل المعارض كأنّهم أخذوه
هامش
( 1 ) . يونس : 18 .
( 2 ) . من الخفي . . . الأشياء : - ج .
( 3 ) . وأحاط به . . . والحظيرة : - ج .
( 4 ) . الحديد : 4 .
( 5 ) . بائن لا بينونة . . . للأشياء : - ج .
( 6 ) . قارنه : قادر به ج .