القاموس مسائل الماء في النجاف والصخور حيث يصبّ منها إلى الوادي ولا يكون في الصحاري والبراري ؛ فعلى هذا كون هذا الربّ نحت التّلاع يشعر بأنّ المراد منه تلك الأصنام المتّخذة من الأحجار التي في مسائل المياه في الجبال لكونها من الأمكنة النّظيفة التي لم توطأ أو المتّخذة من الذهب والفضّة والجواهر التي توجد كثيرا في تلك المواضع ؛ وعلى هذا يحتمل أن يكون « التّلاع » عبارة عن نفس الأحجار ولفظة « نحت » بالنون والحاء المهملة والتّاء الفوقانيّة بمعنى المنحوت أي ليس بربّ من هو منحوت الأحجار أي الأحجار المنحوتة .
ويمكن أن يكون « القلاع » بالقاف والعين المهملة جمع « قلع » بالفتح وهو فاس صغيرة ويكون النّحت بالنون وهذا أقرب معنى لأنّ معناه حينئذ ليس بربّ من هو منحوت بالفاس إذ الأصنام شأنها ذلك كما هو الظاهر .
وظنّي - بل الراجح عندي - أنّ هذه اللفظة بالباء الموحّدة وآخرها الهمزة وتلك الهمزة اشتبهت بالعين لكون رأسهما واحدا « 1 » ، فاتّفق في الكتابة زيادة مدة لآخر الهمزة فصارت نصف دائرة فانتسخ بالعين الصحيحة وهذا أقرب لضرورة التسجيع بالهواء في الفقرة النظيرة و « البلاء » بالفتح والمدّ مصدر « بلي الثوب » - كرضي - يبلى بلى وبلاء . والمعنى ليس بربّ من طرح ووقع تحت الخلق بالتّحريك أي تحت مرور الزمان أو تحت الاندراس فيحتاج إلى تغسيل وتجديد . ويمكن أن يكون « البلاء » هنا بمعنى البليّة حيث وقعت المعبودات دون اللّه تحت الحوادث كلّ بحسب مرتبته في أيّ جوهر أدّعي فيه المعبوديّة وهذه الوجوه غاية ما يمكن أن يقال في هذا المقام ولم يصل إلينا من أحد في ذلك شيء يقبله ذووا الأفهام .
والفقرة النظيرة قوله عليه السّلام : « ومعبود من وجد في هواء أو غير هواء » عطف على قوله : « بربّ » بحذف « لا » المؤكّدة للنفي أي ليس يليق بالمعبودية من يوجد في هواء كالمعبودات الكائنة في السّفل أو غير هواء كالكواكب والملائكة . وليعلم أنّ إطلاق الموصول الذي وضع لذوي الشعور على المعبودات التي بعضها ليس
هامش
( 1 ) . واحدا : واحد ج م ع .