لذلك قال الإمام عليه السّلام في آخر الخبر بعد ما سدّ جميع طرق معرفة الأشياء إليه تعالى : « يصيب الفكر منه الإيمان به موجودا » صدق ولي اللّه عن اللّه تعالى وتقدّس .
قوله عليه السّلام : « وهو اللّه الواحد الصمد ما تصوّر في الأوهام فهو خلافه » يمكن أن يكون تأكيدا لنفي وصول الأفكار وامتناع إحاطة عقول ذوي الألباب إليه تعالى . ويظهر لي أنّ قوله عليه السّلام : « وهو اللّه الواحد الصّمد » دليل برأسه على استحالة تصوّر الأوهام إيّاه سبحانه من قبيل تقدّم الدليل على المدلول :
بيان ذلك : إنّه قد ثبت بالبراهين القاطعة أنّه عزّ شأنه واحد وحدة حقيقيّة مقدّسة عن وجوه الكثرة مطلقا وهي التي نقول نحن إنّها وحدة غير عدديّة . ومن خواصّ تلك الوحدة أن لا ثاني له بوجه من الوجوه فكلّ ما فرضته ثانيا له فهو هو « 1 » لا غيره تعالى شأنه .
وأيضا من صفات تلك الأحديّة البسيطة أنّها صمديّة بمعنى أن لا ماهية للواحد بها ولا قوّة ، ولا خرجت منه الأشياء ، ولا هو خرج من شيء . وبالجملة ، لم يكن من شيء ولم يبن عن شيء ولم يبن عنه « 2 » شئ ؛ فإذا كان الأمر على هذا فكلّ ما تصّوره الأوهام سواء على القول بحصول الحقائق في الأذهان أو الأشباح أو على القول بالإضافة سواء كانت إضافة إشراقيّة أو غيرها يكون ثانيا له جلّ شأنه ، أمّا على القول بالحصول فظاهر ، وأمّا على الإضافة مطلقا فإنّها تستدعي جهة مناسبة بين المتضائفين - أيّة مناسبة قيلت « 3 » - وليست له تعالى جهة أصلا وإلّا لزم الحدّ فيكون ذلك المتصوّر غيره تعالى وثانيا له ، فهو تعالى بخلاف ذلك كلّه ؛ فتبصّر !
قوله عليه السّلام : « ليس بربّ من طرح نحت التّلاع » هذه اللفظة بتلك الصّورة وجدت في النسخ ، فبعضهم صحّفها بتصحيفات لا طائل في ذكرها ، لأنّ وضع هذا المسطور ليس على هذا المنهج . والذي يخطر بالبال بناء على هذه الصورة أن يكون بالتّاء المنقوطة بنقطتين فوق ثمّ العين المهملة و « التّلاع » بالكسر على ما يظهر من
هامش
( 1 ) . اقتباس من كلام السهروردي : مجموعة مصنفات شيخ الإشراق ، ج 1 ، التلويحات ، ص 35 .
( 2 ) . عنه : عن ج .
( 3 ) . قيلت : قبلت ج .