بيت العصمة « 1 » صلوات اللّه عليهم .
قوله عليه السّلام : « ولا يقدر الواصفون كنه عظمته » ردّ على من خاض في صفاته تعالى بالعينيّة والزيادة وادّعى معرفة ذلك : أي لا يصف الواصفون كنه عظمته في صفاته فضلا عن كبرياء ذاته ، لأنّه كلّما بالغوا في تقدّس أسمائه وعلوّ صفاته فهو سبحانه فوق وصف الواصفين بما لا يتناهى ؛ ولأنّ الوصول إلى كنه الشيء فرع الإحاطة به ، لأنّ العلم بالشيء بطريق الكنه لابدّ أن يكون بحصول ذاته للعالم وهو منحصر في حصول الشيء لنفسه - مع تجرّده - أو لعلّته ولا يتصوّر شيء منهما للممكن بالنظر إلى الحقّ تعالى شأنه ؛ فإذن
لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
« 2 » أي بالقدر الذي شاء وأخبر هو سبحانه من كمالاته وهو أيضا على ما أخبرنا في كتابه بألسنة تراجمة وحيه من دون تصرّف لعقولنا فيه .
وقوله عليه السّلام : « ولا يخطر على القلوب مبلغ جبروته » « 3 » ردّ على من تفكّر في ذاته تعالى إذ الجبروت كثيرا ما يستعمل في مرتبة الأحديّة الصّرفة بجبرها الذّوات بالاستهلاك ، وقهرها الأشياء بالوصول إلى هناك .
وقوله عليه السّلام : « لأنّه ليس له في الأشياء عديل » دليل على ذلك :
بيان ذلك على ما قيل : « إنّك إذا راجعت وجدانك علمت أنّك لا تعرف الغائب بالشاهد . معناه أنّ كلّ ما سألت عن كيفيّته فلا سبيل إلى تفهيمك إلّا أن يضرب لك مثال من مشاهداتك الظاهرة بالحسّ أو الباطنة في نفسك بالعقل .
فإذا قلت : كيف يكون الأوّل تعالى عالما بنفسه ؟
فجوابك الشافي أن يقال كما تعلم أنت نفسك فتفهم .
وإذا قلت : كيف يعلم بعلم واحد بسيط سائر المعلومات ؟
هامش
( 1 ) . في هذا المعنى روايات منها ما في التوحيد ، باب المشيئة والإرادة ، ص 338 : « قال الرضا عليه السلام : المشية والإرادة من صفات الأفعال » ؛ الكافي ، باب الإرادة أنّها من صفات الفعل . . . ، ص 109 . وفي آخر هذا الباب بيان من الكليني في الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل .
( 2 ) . البقرة : 255 .
( 3 ) . ولا يخطر . . . جبروته : ولا يتصور شيء منهما للممكن بالنظر إلى الحق تعالى شأنه فإذن ج .