تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
ثمّ اعلم أنّ كلّ ما يحكم عليه بالتشبيه بشئ فهو منازع له مخاصم إيّاه لأنّه إمّا أن يكون بالمخالفة أو المناسبة وفي كلّ منهما يطلب أحد الطرفين مقام صاحبه إمّا بالإبطال أو باستيفاء تلك الدرجة التي لصاحبه ولذلك عقّب عليه السّلام قوله : « لا منازع له في شئ من أمره » بنفي الكفؤ والضّدّ والمسمّى والمثل . بيان ذلك : إنّ التشبيه إمّا لأنّ ذلك الشيء مشارك له تعالى أو مبائن له ، والمشارك إمّا مشارك له سبحانه في الحقيقة أو في الصّفات الكماليّة ، والصّفات إمّا صفات حقيقيّة أو غيرها . وهذا التقسيم وإن كان يظهر من أمره أنّه غير حاصر لكن بعد التأمّل التامّ لا يخرج شيء من حيطته لأنّ مفاسد المركّب من أمرين أو أزيد يرجع إلى ما يلزم على المفرد . وبالجملة ، فالأوّل يعبّر عنه ب « الكفؤ » ، وعن الثّانى ب « الضّدّ » على المعنى الأعمّ ، وعن الثّالث ب « السميّ » كما قال تعالى :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
« 1 » بعد ما ذكر الاسم « الرحمن » ، وعن الرّابع ب « المماثل » ؛ فليس له تعالى كفو يعادله ويساويه في الحقيقة لأنّه مع فرض التساوي يصحبهما كلّ ما لتلك الماهية فيرتفع الاثنينيّة وإلّا وقعت الحاجة إلى الفارق . وكذا ليس له عزّ شأنه ضدّ يبارعه بالباء الموحّدة أي يغالبه ، من قولهم : « برع الرّجل صاحبه » : إذا غلبه ، لأنّ شأن الضّدّ ذلك وإن لم يقع قطّ . وكذا لا سميّ له تعالى يشابهه في صفاته الحقيقيّة وكمالاته الذّاتيّة حيث لا يطلق على غيره اسمه الخصيص به عزّ شأنه كالاسم « اللّه » و « الرحمن » لا في الجاهليّة ولا في الإسلام . ومفاسد الاشتراك في الصفات الذاتيّة حسبما يصطلحونها قد سبقت الإشارة إليها مع أنّا قد بسطنا القول في ذلك في بعض مسفوراتنا . وكذا لا مثل له في صفاته الغير الحقيقيّة كالخالقيّة والرّازقيّة وإلّا لتفرّد كلّ بما خلقه ورزقه ولبطل هذا التدبير والنظام حيث يرى من ارتباط الكلّ بالكلّ حتى أنّ الكلّ بمنزلة شخص واحد بأعضائه وقواه تامّ الخلقة مؤتلفا تأليفا طبيعيّا مرتبطا
هامش
( 1 ) . مريم : 65 .