العلويّات وأراضي السّفليّات - آلهة غير اللّه لفسدتا .
وممّا يجب أن يعلم هناك هو أنّ للعالم جهة وحدة حقيقيّة وجهة كثرة غير خفيّة وإنّما ذلك يرجع بالإجمال والتفصيل ؛ فإذا نظر إلى النظام الجملي والوحدة الشخصيّة الّتي سبق ذكرها فهو مستند بالذّات إلى الواحد الحقيقي الذي لا كثرة فيه بجهة من الجهات ؛ ويظهر أنّ علّته الفاعليّة بعينها هي العلّة الغائية وهو - جلّ مجده - منتهى العلل الماديّة والصوريّة وقيّوم سماوات الحقائق العالية وأرض المكوّنات السافلة وممسكهما من أن تزولا .
فقد ورد في أدعية أهل البيت عليهم السلام للإشارة إلى ما قلنا تلويحات شريفة :
منها « 1 » : « أنت اللّه نور السماوات والأرض ، وأنت اللّه زين السماوات وأنت اللّه جمال السّماوات والأرض وأنت اللّه قوام السماوات والأرض » وأنّه تعالى « غاية الغايات ونهاية الطلبات » فافهم « 2 » .
قوله عليه السّلام : « لا تجرى عليه الأحوال » : جريان الأحوال على الشيء هو تحوّله من حال إلى حال . وهذا إنّما يكون من حدوث شيء فيه أو نزوله عليه بعد شيء ولذلك عقب ذلك بقوله : « ولا تنزل عليه الأحداث » وذلك يستلزم التغيّر والانفعال والإمكان - سبحانه وتعالى عن ذلك - وبالجملة ، ردّ على القائلين بقيام الصفة بالذّات من المعتزلة القائلين بالأحوال ، والأشاعرة القائلين بالزيادة ، ونفي لتوهّم كون المرادات المتفاوتة توجب التفاوت في الذات سواء كانت الإرادة مأخوذة من صفات الذات - كما عليه جمهور الحكماء وأكثر المنسوبين إلى التألّه والتحقيق من أهل الإسلام - أو مأخوذة من صفات الفعل كما عليه أهل الحقّ من مقتفي آثار أهل
هامش
( 1 ) . بحار ، ج 87 ، ص 203 .
( 2 ) . فالنّور إشارة إلى العلّة الفاعليّة بناء - على طريقة الإشراق - والجمال والزين إلى كونه منتهى العلل الصوريّة والعوالم إلى منتهى العلل المادّيّة وممكن أن يحمل الجمال على الصورة والزين على الغاية أو بالعكس بأذني عناية وللتّصريح بذلك ذكرنا غاية الغايات فتدبّر . منه طاب ثراه .