تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
فيقال : كما تضرب جواب مسألة دفعة واحدة من غير تفصيل ثمّ تشتغل بالتفصيل . وإذا قلت : كيف يكون علمه بشيء « 1 » مبدأ وجود ذلك الشيء ؟ فيقال : كما يكون توهّمك السّقوط عن الجذع « 2 » مبدءا للسّقوط . وإذا قلت : كيف يعلم الممكنات كلّها ؟ فيقال : يعلمها بالعلم بأسبابها كما تعلم حرارة الهواء في الصيف بمعرفتك تحقيقا بأسباب الحرارة . وإذا قلت : كيف ابتهاجه بكماله ؟ فيقال : كما يكون ابتهاجك إذا كان لك كمال تتميّز به عن الخلق واستشعرت ذلك الكمال . وبالجملة ، فالمقصود أنّك لا تقدر أن تفهم شيئا من اللّه إلّا بالمقايسة على نفسك . نعم ، تدرك عن نفسك أشياء تتفاوت بالكمال والنقص فتعلم من هذا أنّ ما فهمته في حقّ الأوّل تعالى أشرف وأعلى ممّا فهمته في حق نفسك فيكون ذلك إيمانا بالغيب مجملا ؛ والّا فتلك الزيادة التي توهّمتها لا تعرف حقيقتها ، لأنّ مثل تلك الزيادة لا يوجد في حقّك ؛ فإذا كان للأوّل أمر ليس له نظير فيك فلا سبيل لك إلى فهمه ألبتّة وذلك هو ذاته فإنّه وجود بلا ماهية هو منبع كلّ وجود . فإذا قلت : كيف يكون وجود بلا ماهية ؟ فلا يمكن أن يضرب لك مثال من نفسك فلا يمكنك إذن فهم حقيقة الوجود بلا ماهية » - انتهى كلامه . وهذا التحقيق وإن كان مبنيّا على ما استقرّ عليه رأيهم من إطلاق الوجود بلا ماهية على حقيقة الأوّل تعالى ، إذ يرد عليه أنّه إذا لم يكن للأول تعالى نظير فكيف تحكم بأنّه وجود بلا ماهية ؟ والدليل من أيّ طريق كان إنّما دلّ على أنّه موجود . غاية ما في الباب لأجل أن يستخلص من مفاسد زيادة الوجود وموانع كونه تعالى شيئا ذا وجود وغير ذلك من المحذورات صحّ القول بأنّه موجود لا
هامش
( 1 ) . بشيء : بالشيءء ج . ( 2 ) . الجذع : الجدار ج .