ارتباطا حقيقيّا منتظما في رباط واحد ، كما قيل : إنّ استحالة الخلأ وامتناع خلوّ الأجسام المستقيمة الحركات عمّا يحدّدها يدلّ على التلازم بين العلويّات والسّفليّات ؛ وامتناع قيام العرض بذاته وخلوّ الجوهر عن الأعراض يوجب التلازم بينهما ، واللزوم والتلازم ممّا يجب فيهما الانتهاء إلى علّة واحدة والأمور العالية عن الأجسام هي وسائط الفيوضات ممّا فوقها على ما تحتها ؛ فالأجسام والجسمانيّات والأمور العالية عن الموادّ ينتهي إلى واحد هو « 1 » القيّوم للكلّ ؛ فثبت أنّ العالم شخص واحد يدبّره مدبّر واحد بلا شريك .
وإلى هذه المفاسد الثلاثة للشّقوق الأربعة أشار مولانا أبو إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السّلام في دعاء روى عنه صاحب المهج رضى اللّه عنه حيث قال عليه السّلام : « ولو كان لك شريك لتشابه علينا » إشارة إلى رفع الأثنوة
لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
« 2 » إشارة إلى مفسدة السميّ والمثل
وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
« 3 » إشارة إلى بطلان الضدّ . ولإبطال هذه الشقوق براهين قاطعة بحمد اللّه ، لكن أردنا تطبيق ذلك على ما ورد في آثارهم ليكون تفسير كلامهم بما روي من أخبارهم عليهم السّلام فاكتفينا بذلك لذلك .
وقد صرّح بعض أهل الحقّ من العرفاء والمتألّهة من الحكماء بأنّ العالم بأجسامه المختلفة وقواه المتفنّنة والأفاعيل المتبائنة شخص واحد مركّب من نفس واحدة هي النفس الكلّ ، وأعضاؤه متشابهة وغير متشابهة ، وقوى وفواعل متفاوتة يستبقي بعضها ببعض وينتفع بعضها من بعض انتفاعا محسوسا ومعقولا ، يدلّ على أنّ مدبّرها ومبدعها وممسكها من الزوال والانفصام واحد ؛ فكما أنّ العقل الصريح يحكم بأنّ المدبّر في زيد مثلا أمر واحد مع تفنّن قواه وتخالف أفاعيله ، كذلك الفطرة السليمة تحكم بأنّ صانع العالم بجميع أجزائه واحد حقّ بلا شريك وإلّا لبطل هذا الاتّساق والانتظام وانفصم ذلك الإحكام والنظام ؛ ولو كان فيهما - ولعلّهما سماوات
هامش
( 1 ) . هو : هي ج .
( 2 ) . المؤمنون : 91 .
( 3 ) . نفس الآية .