تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
كالموجودات وشيء لا كالأشياء . ومن أين انحصر القول بكونه سبحانه وجودا ومن أين ظهر أنّه وجود مع أنّه لم يرد في الأخبار والآثار عن أهل البيت عليهم السّلام إطلاق لفظ « الوجود » عليه تعالى ، وقد ورد أنّه « علم كلّه قدرة كلّه » وفي هذا أقوى دلالة على المنع من إطلاق لفظ « الوجود » على اللّه تعالى إذ لو صحّ لكان هذا أولى في مقام الّتمدّح والتمجّد للّه سبحانه ، لأنّه كما قيل : وهو الأصل وسائر الكمالات والصّفات تابعة للوجود . وأيضا ، هذا الكلام مبنيّ على أصولهم من ثبوت الصّفات وكونها عين الذات واشتراكها بين الأوّل تعالى وسائر الماهيات ، وذلك ليس عند أهل الحقّ كما عرفت بسديد وأنّ الحقّ في ذلك بمعزل بعيد ؛ وإنّما أردنا من ذكر كلام هذا القائل تأييد ما هو الحقّ من أنّ ما لا عديل له في الوجود لا يمكن معرفته إلّا بالمقايسة المحضة سواء كان في الذات أو في الصفات ؛ على أنّ ذلك معرفة ناقصة إقراريّة محضة ولا سبيل إلى ما وراء ذلك لأحد ؛ فمن ادّعى خلاف ذلك فقد جهل بربّه . قال بعض العرفاء : « إنّ العلم بكنه حقيقة الشيء لا يحصل إلّا لنفس ذلك الشيء أو لعلّته ، فإنّ حصول الشيء لنفسه وحصوله لعلّته مستلزم للعلم بالكنه وما عدا هذين الحصولين - مثل حصول العلّة للمعلول أو حصول شيء بصورته - فليس حصولا لكنه تلك الحقيقة حقيقة بل الحصول الحقيقي المستلزم لمعرفة الكنه إمّا حصول الشيء لنفسه أو حصوله لعلّته » - انتهى . ثمّ إنّه عليه السّلام لمّا أبطل الاكتناه بصفاته والاطّلاع على كنه ذاته وسدّ الطرق إلى ذلك بالوجوه الممكنة إلى تعرّف الذوات والحقائق ، وإذ لا وجه له سبحانه حتى يمكن العلم به تعالى من ذلك الوجه لخلقه ، كان لسائل أن يسأل : فما الطريق إلى معرفته عزّ شأنه حيث أمرنا بمعرفته وكلّفنا بعبادته « 1 » من طريق العقل والنقل وقد قال سبحانه :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 2 » وهي فرع المعرفة وقد ورد
هامش
( 1 ) . بعبادته : بعيادته ج . ( 2 ) . الذاريات : 56 .