تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
أنّ المعنى « ليعرفون » « 1 » وفي القدسيّات « 2 » : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف » إلى غير ذلك من الآثار ؟ ذكر عليه السّلام ما يرشد إلى سبيل المعرفة بطريق الحصر مع نفي إحاطة العقول « 3 » ومنع الأفكار عن الوصول إليه جلّ جلاله فقال : « ولا تدرك العلماء بألبابها » أي بخالص عقولها عن شوائب الشّبه والشّكوك ، « ولا أهل التّفكير بتفكيرهم » في استنتاج المقدّمات الذي هو طريق الأفكار والعقول وملاحظة الفروع والأصول ، لأنّه سبحانه في الغاية القصوى وفوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى ولا يندرج تحت حكم من الأحكام ولا هو شيء خاصّ أو عامّ فلا يمكن أن يحكم عليه أو يحكم به فلا مجال لوصول العقول والأفكار من الطرق التي لها في معرفة الأشياء « إلّا بالتّحقيق إيقانا بالغيب » أي إلّا بالاضطرار بأنّه لابدّ في خروج تلك الماهيات الممكنة الهالكة بذواتها الباطلة من حيث أنفسها من حقّ قيّوم بذاته محقّق بجميع الحقائق يخرجها من القوّة المحضة والعدم الصريح إلى الفعليّة والتماميّة والوجود والشهود ؛ وهذا هو الإيمان بالغيب والإيقان الذي ليس فيه ريب ؛ وهو المراد في الأخبار ب « الإيمان الإقراري » . ونعمّا قيل قريبا من هذا : إن كانت العلّة الأولى متّصلة بنا لفيضه وكنّا غير متّصلين به إلّا من جهته فقد يمكن فينا ملاحظته على قدر ما يمكن للمفاض عليه أن يلاحظ المفيض فيجب أن لا ينسب قدر إحاطته بنا إلى قدر ملاحظتنا له » - انتهى . وقال المحقّق السّهروردي : « الباريء جلّ مجده أجمل الأشياء وأكملها لأنّ كلّ جمال أو كمال في الوجود فإنّه رشح وفيض وظلّ من جماله وكماله فله الجمال الأبهى والكمال الأقصى والجلال الأرفع والنور الأقهر تعالى وتقدّس عمّا يقول الجاهلون علوّا كبيرا ، فهو محتجب بكمال نوريّته وشدّة ظهوره . والحكماء المتألّهون والعارفون يشاهدونه لا بالكنه لأنّ شّدة ظهوره وقوّة لمعانه وضعف ذواتنا المجرّدة النوريّة يمنعنا
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير للفخر الرازي ، ج 28 ، ص 234 . ( 2 ) . لم أعثر على نصه في الكتب الروائي المشهور حتى الكتب التي في القدسيات ونقلنا كلام السيوطي وابن عربي سابقا في شأن الحديث . ( 3 ) . العقول : العقل ج .