الظاهريّة حيث يقولون : إنّه يجيء في ليالي الجمعة في صورة أمرد على حمار . وفي الخبر : إنّ معناه « لا تدركه أبصار القلوب فضلا عن أبصار العيون » ثمّ وصف بأنّه « اللّطيف » الذي بطن خفيّات الأمور ودلّت عليه أعلام الظّهور ، و « الخبير » الّذي لا يخلو ذرّة من نوره ولا يعزب عن علم خبره مثقال ذرّة ، فكيف يمكن أن يرى ربّنا بهذه اللّطافة حيث لا يحدّ بحدّ إلّا وهو فوقه أضعاف مرّة .
قوله عليه السّلام : « استخلص الوحدانيّة والجبروت » أي جعلهما خالصين لنفسه مختصّين به لا يشركه فيهما أحد .
والمراد ب « الوحدانيّة » إمّا الوحدة الحقيقيّة التي ليس لها ثان وهي الوحدة الغير العدديّة الّتي لا تنثلم بالكثرة - أيّة كثرة كانت - بل تجمع الكثرات ويستهلك عندها الأعداد كما في الصّحيفة السّجاديّة من قول مولانا زين العابدين عليه السّلام « 1 » : « لك وحدانيّة العدد » .
وإمّا الوحدة المطلقة الجامعة لرمّة الوحدات بمعنى أنّ الوحدة في أيّة مادّة وجدت فهي له سبحانه قد ظهرت بآثارها في تلك المادّة كما الأمر في الوجود كذلك وإنّما الأثنوة والكثرة للأشياء كما الأمر في الهلاك والعدم فيها كذلك فلا واحد سوى اللّه تعالى .
أو بمعنى أنّ وحدته عزّ شأنه ظهرت في كلّ شئ إذا نظر في كلّ شيء فهو دالّ على وحدته تعالى كما قيل « 2 » :
وفي كلّ شئ له شاهد * يدلّ على أنّه واحد
وقس على ذلك استخلاص « الجبروت » وهو فعلوت من « التجبّر » وهو التّكبّر كما ورد في القدسيّات « 3 » : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري » فالأوّل باعتبار الذّات والثّاني من جهة الصّفات .
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجادية ، الدعاء 28 .
( 2 ) . القائل هو أبو العتاهية ، كما في الأنوار الزاهية في شرح ديوان أبي العتاهية ، ص 70 وأوله :ألا إنّنا كلنا بائد * وأيّ بني آدم خالد( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 192 .