تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
القرآن « 1 » وزيادة قوله : « من أهل الكتاب » منه عليه السّلام أي المشبّهون مع تخالف أصنافهم في تشبيه اللّه بأنفسهم يشبّهون أهل الكتاب من اليهود والنصارى في إثباتهم الابن للّه سبحانه . وذلك لأنّ من شبّه اللّه بخلقه في أمر من الأمور - أيّ أمر كان من ذات أو صفة أو فعل - مع القول بالسببيّة فقد لزم منه القول بالأبوة والبنوّة لا محالة ، ولا ينفعه عدم التصريح بذلك أو عدم اعتقاد ذلك ، فإنّ اللوازم العقليّة لا تنفكّ عن ملزوماتها ويصير في الآخرة عليه وبالا ويكون نصب عينه يوم الجزاء ؛ ويقال لهم : أين شركاؤكم الّذين كنتم تشاقّون فيهم وتجادلون أهل الحقّ عليهم . ثم إنّه عليه السّلام أبطل كافّة أقاويل المشبّهين بدليل عامّ . وبعد ذلك يكرّ على كلّ واحد من تلك الآراء الباطلة على ما هو طريق المحاجّة وسبيل الهداية . فقوله عليه السّلام : « ليس كمثله شيء » إلى قوله عليه السّلام : « السميع البصير » هو الدليل العامّ . بيان ذلك : أمّا على تقدير كون الكاف زائدة فظاهر في نفي المثل والشبه على الإطلاق ؛ وأمّا على تقدير عدم الزيادة فإنّه وإن أثبت المثل وكان « 2 » تشبيها وذلك لسلطان الوهم على العقل في هذه النّشأة ، فإنّه كلّما جرّد العقل شيئا من الغواشي واللوازم والصفات وبالغ في ذلك كمال المبالغة في نفي الجهات والحيثيّات فالوهم يلبّس عليه ويتصوّر موجودا مّا في الخارج مشخّصا مفارقا عن غيره منزّها عن سمات الجسمانيّة وجهات العقليّة وذلك هو التشبيه ؛ لكن لمّا وقع على تقدير عدم الزيادة نفي المماثلة عن المثل فهو يوجب نفي المماثل عن نفسه بالطريق الأولى . وكذا وقع هذا التشبيه مع التصريح بنفسه « 3 » في قوله : « وهو السّميع البصير » لأنّهما يطلقان على الخلق أيضا لكن تقدّم الضمير يوجب الحصر ، فنزّه عن المشاركة مع الغير ؛ فتبصّر ! وقوله عليه السّلام : « ولا تدركه الأبصار وهو اللّطيف الخبير » ردّ للمجسّمة
هامش
( 1 ) . التوبة : 30 : ( يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنّى يؤفكون ) . ( 2 ) . وكان : فكان ج . ( 3 ) . بنفسه : بنفيه ج .