ليس بربّ من طرح نحت التّلاع « 1 » ، ومعبود من وجد في هواء أو غير هواء .
هو في الأشياء كائن لا كينونة محظور بها عليه ، ومن الأشياء بائن لا بينونة غائب عنها .
ليس بقادر من قارنه ضدّ أو ساواه ندّ . ليس عن الدّهر قدمه ، ولا بالناحية أممه .
احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار . وعمّن في السماء احتجابه كمن في الأرض .
قربه كرامته ، وبعده إهانته .
لا تحلّه « في » ، ولا توقّته « إذ » ولا تؤامره « إن » .
علوّه من غير توقّل ، ومجيئه من غير تنقّل .
يوجد المفقود ويفقد الموجود . ولا تجتمع لغيره الصفتان في وقت .
يصيب الفكر منه الإيمان به موجودا ووجود الإيمان لا وجود صفة .
به توصف الصفات لا بها يوصف ، وبه تعرف المعارف لا بها يعرف .
فذلك اللّه لا سمّي له سبحانه ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير .
بيان ما ينبغي أن يذكر في تحقيق مقامات هذا الخبر الشريف الذي قصم ظهور الملحدين في صفات اللّه تعالى والعادلين عن المحجّة البيضاء على ما ظهر لنا بعون اللّه تعالى من بركات أسراره :
اعلم أنّ « المارقة » هم الذين مرقوا عن الدين الحنيف الذي عليه أرباب اليقين وخرجت رقابهم عن ربقة التمسّك بالحبل المتين كما خرج السهم من الرمية إلى جانب آخر . وبذلك سمّيت الخوارج ب « المارقة » .
هامش
( 1 ) . التلاع : البلاغ ( تحف العقول ) .