تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
سنخه من هذا الموطن وهي « 1 » مرتبة المخلصين وطينة روحه من عليّين فليس للشيطان على التصور بصورته سبيل ، إذ ليس له سلطان على الّذين آمنوا واللّه عليهم وكيل . القسم الثّاني ما يؤخذ من موطن العقل ومملكة القدس والأفق المبين . وذلك بتصفية الباطن وتصقيل الخاطر والتوجّه إلى العالم الأعلى بالشراشر والإقبال على الحقّ والانقطاع من الباطل كما للأنبياء والأولياء والتابعين لهم بالارتضاء . وإن وقع لبعض العامّة في بعض الأحايين فإنّما يكون باعتبار غذاء صالح أكله في يومه أو ليلته أو كلمة طيّبة قالها في حقّ مؤمن أو عمل صالح يرفع روحه إلى قريب من هذا الموطن محفوظا من الرجوم المحرقة لمن قرب منه بسبب تلك الخيرات ؛ وبالجملة ، هذا القسم من الرؤيا صادق دائما إذ لا مين في هذا العالم وليس للملعون في هذا المكان قدم ؛ فلا يمكن له التصوّر بصورة العقل ولا المعقول بل هو مسخّر تحت سلطان العقل ومنقاد لأرباب العقول ، كما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أسلم شيطاني على يدي » « 2 » وقال تعالى حكاية عن الملعون :
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ *
« 3 » .

انتقاد « 4 »

إذا تمكّنت في هذين المقامين ووصلت إلى مقام المصطفين فاعلم أنّه قد تظاهرت الأخبار وتكاثرت براهين الأبرار على أنّ طينة جسد سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله من أعلى عليّين وهو عالم الملكوت العرشي وفيه منشأ أرواح سائر الخلق أجمعين وهذا سرّ كونه صلّى اللّه عليه وآله لا ظلّ له لأنّ الجسم العرشي في صفاء النوريّة وصقالة الحقيقة معدن الأرواح النوريّة والنفوس الشريفة ، وأنّ روحه المقدّس من عالم فوق ذلك لا يشركه في هذا المقام أحد ، كما صرّح بذلك في قوله صلّى
هامش
( 1 ) . هي : هو ج . ( 2 ) . المعجم الكبير للطبراني ، ج 1 ، ص 187 ، حديث 494 . ( 3 ) . الحجر : 40 . ( 4 ) . انتقاد : بياض في ج .