دل هر قطره گر بر شكافى * برون آيد از آن صد بحر صافي
وسرّ ذلك السرّ اندماج الحقائق بعضها في بعض وكون الكلّ في الكلّ وناهيك هذا هاهنا . وللّه الحمد في الآخرة والأولى .
تذنيب « 1 »
بقي هاهنا إشكال عويص قد شاع في ألسنة الناقدين للغالي والرخيص وهو أنّه هب أنّ الملعون لا يتصوّر بصورة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يتمثّل بصورة الأئمة عليهم السّلام وشيعتهم رضوان اللّه عليهم ، لكن لم لا يجوز أن يتراءى الملعون بصورة من الصور غير الصّورة التي لهم عليهم السلام للذين لم يروهم كالذين في زماننا هذا ، وأوهمهم أنّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو واحد من أوصيائه عليهم السّلام ، أو من شيعتهم ؟ ولا يندفع ذلك بما ذكرتم من الوجوه ؛ فلا بدّ في دفع ذلك من بيان واف ودواء شاف .
أقول : - ومن اللّه العون - أمّا أوّلا ، فإنّه يمكن أن يكون ذلك من أنحاء التمثّل بالصورة بأن يشمل التمثّل ما هو بالادّعاء أيضا ، لأنّ النبوّة والخلافة حمى اللّه تعالى ، والحائم حول الحمى أوشك أن يدخل فيه فالادّعاء المذكور من حوالي الحمى .
وأمّا ثانيا ، فإنّه ربما يكون هذا القول من الشيطان موجبا لاحتراقه بالشهب الثاقبة المانعة عن سماء الملكوت لأنّ ذلك نوع اقتراب من تلك السماء فهذا الملعون مرجوم من القرب مطلقا من فلك النبوّة المحمديّة صلّى اللّه على صادعها وآله .
يؤيّد ذلك ما ورد أنّ طرد الشياطين من استراق السمع واختطاف الخطف إنّما وقع في بعثة سيّدنا خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله « 2 » ويكون ذلك من جملة خواصّه التي امتاز بها عن الأنبياء والمرسلين واللّه أعلم بحقائق « 3 » تنزيله .
هامش
( 1 ) . تذنيب : بياض في ج .
( 2 ) . راجع : مناقب آل أبي طالب ، ج 1 ، فصل في مولده ، ص 31
( 3 ) . بحقائق : - م .