اللّه عليه وآله : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » « 1 » وقد استقرّ في مظانّه أنّ النفوس الشيطانيّة الشريرة منشأها تلك الأجسام الكدرة الظلمانيّة ، وليس له من العالم العرشيّ نصيب أصلا فضلا عن العالم الأعلى ، فلا سلطان له على هذا العالم رأسا . ولو قصد القرب من هذا العالم أو من صور هذا العالم لاحترق بالشهب الثاقبة .
وليعلم أنّ الشهب الملكوتيّة أشدّ إحراقا « 2 » من هذه الشهب السفليّة لأنّها
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
وأنّها نار
عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
« 3 » فعلى هذا كيف يتصوّر الملعون بصورته صلّى اللّه عليه وآله .
تتميم « 4 »
إذا تيقّنت ما حقّقنا فاعلم أنّه لا يمكن للشيطان أن يتصوّر بصورة الأئمة عليهم السّلام وبصور شيعتهم الممتحنين المخلصين ؛ فقد روى شيخنا الصّدوق رضي اللّه عنه في أماليه عن مولانا الرضا عليه السّلام أنّه قال : لقد حدّثني أبي عن جدّي عن أبيه عليهم السّلام أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : « من رآني في منامه فقد رآني لأنّ الشيطان لا يتمثّل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي ولا في صورة أحد من شيعتهم فإنّ الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من النبوّة » .
وفي هذا الخبر أمور :
الأوّل « 5 » صحّة إطلاق الصّورة على المرئي منهم في المنام ، كما حقّقنا قبل ذلك وهي الحقيقة النوريّة العقليّة المتلبّسة بالألبسة الملكوتيّة والأكسية العرشيّة .
الثّاني جريان هذا الحكم في أوصيائه وخلفائه الأئمة الإثنى عشر عليهم السّلام وذلك واضح لأنّ نورهم من نوره بل نورهم واحد وعلمهم واحد وكلّهم واحد فما
هامش
( 1 ) . بحار ، ج 82 ، ص 243 .
( 2 ) . إحراقا : احتراقا .
( 3 ) . الهمزة : 6 - 9 .
( 4 ) . تتميم : بياض في ج .
( 5 ) . الأول : بياض في ج . ( وهكذا في « الثاني » و « الثالث » .