تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
صلّى اللّه عليه وآله بعد وفاته منزّه عن اللون والشكل لكن ينتهي تعريفاته إلى التمثل بمثال محسوس من نور أو غيره من الصور الجميلة يصلح أن يكون مثالا للحال المعنوي الذي لا صورة فيه ولا لون ، ويكون ذلك المثال صادقا وحقّا وواسطة في التعريف ، فإنّ العقل المجرّد المقدّس لا يماثله غيره ؛ لكن تصوّر الشّمس له مثال لما بينهما من المناسبة في أنّ المحسوسات ينكشف بنور الشمس كما أنّ المعقولات ينكشف بنور العقل . - انتهى ملخّص كلامه .

تحقيق عرشيّ « 1 »

أقول : قد استقرّ « 2 » في مستقرّ العرفان أنّ لكلّ موجود في عالم الشهادة مثالا ملكوتيّا في عالم العرش المجيد هو المدبّر المتصرّف فيما عندنا بحيث لو رأيت لقلت فلان . وهذه الصورة العرشّية لا تخلو من التلبّس بمادة مّا ، لكن مجرّدة عن الغواشي الماديّة والكدورات الجسمانيّة وهي مادّة نورانيّة قدسيّة ينشأ منها أرواح غير النبيّين عليهم السّلام ومقاديرها وأشكالها كلّها من عالم النور . فكما أنّ كلّ واحد من تلك المثالات هو روح هذا القالب الجسماني ، كذلك مقاديرها وأشكالها وتخطيطاتها هي أرواح تلك المقادير والأشكال والتخاطيط التي عندنا . وبحذاء هذه المثالات العرشيّة مثل نوريّة عقليّة بحيث لا يعزب ما فيها من الحقائق النوريّة العقليّة الإلهيّة عن تلك المثالات العرشيّة كما أنّه ليس في المثالات العرشيّة صور معنويّة وصفات نفسانيّة إلّا وقد ظهر في هذه القوالب الحسيّة . ولا نعني نحن ب « المثال » ما أراده منه الشيخ الإشراقيّ « 3 » ، ولا ب « المثل » ما فهمه الجمهور من كلمات الأفلاطن الإلهيّ بل نعني من المثال على النحو الذي ورد في لسان سيّد المرسلين من أنّه رأى ليلة معراجه صلّى اللّه عليه وآله مثال كلّ شئ في العرش
هامش
( 1 ) . تحقيق عرشي : بياض في ج . ( 2 ) . استقرّ : اقترّ ج . ( 3 ) . حكمة الإشراق في مواضع كثيرة .