فقال : حتى « بيتكم هذا » يعني به الكعبة . ثمّ قال « 1 » : « ولكلّ مثل مثال » . ونعني ب « المثل النّوريّة » ما هدانا إليه سيّدنا خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله بقوله : « خلق اللّه العقل وجعل له رؤوسا بعدد الخلائق من خلق منهم ومن لم يخلق إلى يوم القيامة » - الخبر بتمامه ، كما في علل الشرائع « 2 » ، وذلك الذي قلنا ممّا اهتدينا به بنورهم عليهم السّلام وأقمنا عليه براهين ساطعة في كلّ مقام فعلى هذا التحقيق يكون إطلاق الصورة على المرئي في النوم بالحقيقة من دون تأويل .
المقام الثاني
اعلم أنّ الرؤيا بحسب المواطن ينقسم بقسمين وإن كانت لها تقاسيم أخر لكن لا يخلو تقسيم عن ملاحظة واحد من هذين القسمين :
أحدهما ما يؤخذ من موطن الخيال ، وهذا أيضا على النحوين :
من ذلك ما يؤخذ مباديه من القوى الحسيّة وهذا القسم قد يصدق وقد لا يصدق وهو يختلف بتفاوت الأشخاص والأوقات والأحوال وإباحة المأكل والمشرب وعدمها وشرافة المضجع وعدمها إلى غير ذلك وللشيطان في هذا النحو سلطان قويّ واستيلاء جليّ كما ورد أنّ « الشّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم » « 3 » لأنّه من سنخ هذا الموطن وهو مملكته وتحت سلطانه . فما وصل إلى القوى الباطنة بتوسّط الدم الحاصل من هذه الأغذية المحسوسة فللشيطان فيه تصرّف وسلطنة وكلّ من غلب عليه سلطنة هذا الخيال وإن كانت ضعيفة فلهذا الملعون أن يحاكيه ويتصوّر بصورته في هذا الموطن لصاحب الرؤيا ويتراءى بصورة من يشاء كيف يشاء .
والنحو الآخر ما يأخذ الخيال مباديه من المبادئ العالية لأجل صفاء المحلّ وصقالة القابل وهذا النّحو مأخوذ من الملكوت الأعلى وموطن العلّيّين . فمن كان
هامش
( 1 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، الباب 1 ، ص 314 في حديث المعراج ؛ الكافي ج 3 ، ص 485 .
( 2 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، الباب 68 ، ص 98 ، الحديث 1 .
( 3 ) . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 156 ؛ حلية الأولياء ، ج 3 ، ص 144 .