جرى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يجري فيهم عليهم السّلام .
الثالث جريانه في شيعتهم ، ووجه ذلك أنّه قد ورد في الأخبار أنّ أرواح شيعتهم خلقت من طينة أبدانهم عليهم السّلام « 1 » ، أي الملكوت الأعلى والعالم العرشي عندنا لكن أبدان الشيعة إنّما خلقت من العالم الكوني السفلي .
ثمّ إنّ الممتحنين من الشيعة والتابعين لهم الذين لا يخافون في محبّتهم لأئمة هم الأحقّاء بهذا الاسم حيث خلقوا من أشعة نورهم ؛ فكما الشعاع يتبع النيّر كذلك أرواح هؤلاء التابعين يتبع أرواح أئمتهم عليهم السّلام .
وفي كتاب الغرر والدرر للسيّد المرتضى علم الهدى - رضي اللّه عنه - عن أمير المؤمنين عليه السّلام : أنّه رآى قوما على بابه فقال : يا قنبر من هؤلاء ؟ فقال قنبر :
هؤلاء شيعتك . فقال : مالي لا أرى فيهم سيماء الشيعة ؟ قال : وما سيماء الشّيعة ؟ قال :
خمص البطون من الطوى ، ذبل الشفاة من الظمأ ، عمش العيون من البكاء » - الخبر ، فهؤلاء قد تخلّصوا من شبكة هذا البدن العنصري بالرياضات الشرعيّة والمجاهدات النوريّة ؛ فهم كأنّهم من جلابيب في أبدانهم لا يتعلّقون بها كلّ الركون ، فهم في حال حياتهم ومماتهم سواء في عدم الركون إلى القرية الظالم أهلها ، أولئك عنها مبعدون .
ولا ريب أنّ هؤلاء الشيعة أشخاص ملكوتيّون وليس للشيطان سلطان على الذين آمنوا وعلى ربّهم يتوكّلون . ولا يقرب الملعون من سماء الملكوت وإلّا فيتبعه شهاب مبين فيحرقه كما أحرق الغابرين .
الرابع التعليل بأنّ الرّؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من النّبوّة ؛ ووجه ذلك أنّ مأخذ الرؤيا الصادقة إنّما هو بعروج الروح الشريفة إلى الملكوت الأعلى الذي هو العالم العرشي . وهذا العالم إنّما نسبته إلى العالم النوري العقلي الذي منه مأخذ النبوّات نسبة الواحد إلى السبعين . وهذا حكم كلّيّ في كلّ سافل بالنسبة إلى العالي . وسرّ ذلك أنّ هذه العوالم حجب كبرياء الأحديّة فكما أنّ أصول الحجب سبعون كذلك الحكم في كلّ واحد من الحقائق الحجبيّة ؛ ونعمّا قيل في النظم الفارسي :
هامش
( 1 ) . بصائر الدرجات الكبرى ، باب فيه خلق أبدان الأئمة . . . ، ص 34 - 39 .