الحديث السادس عشر
نقل صاحب مجمع البيان « 1 » - رضي اللّه عنه - عن تفسير الثعلبي بإسناده إلى مولانا الرضا عليه السّلام أنّه قال : سئل جعفر بن محمّد الصّادق عليهما السّلام عن قول اللّه :
ألم *
فقال : في الألف ستّ صفات من صفات اللّه عزّ وجلّ : الابتداء فإنّ اللّه ابتداء جميع الخلق والألف ابتداء الحروف ، والاستواء فهو عادل « 2 » والألف مستو في ذاته ، والانفراد فاللّه فرد والألف فرد ، واتّصال الخلق باللّه واللّه لا يتّصل بالخلق وكلّهم محتاجون إلى اللّه واللّه غنيّ عنهم فكذلك « 3 » الألف لا يتّصل بالحروف والحروف متّصلة به وهو منقطع عن « 4 » غيره ، واللّه سبحانه بائن بجميع صفاته من خلقه ومعناه من الإلفة فكما أنّ اللّه سبب ألفة الخلق كذا الألف عليه تأليف الحروف وهو سبب تأليفها « 5 » .
إيضاح ما في هذا الخبر يحتاج إلى التّوضيح : اعلم أنّ تحقّق الصفات الستّ في الألف إنّما هو باعتبار الظلية والمظهرية لا بحسب الموافقة والشركة ، لما تقرّر في مقارّ تحقيقات أهل التّوحيد من أنّه سبحانه لا يشركه شيء في شيء ولا يشبه هو شيئا ولا يشبهه شيء .
وأيضا هذه صفات بالمقايسة إلى الخلق كما لا يخفى وتلك الصّفات إنّما تكون في
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 1 ، ص 112 ، في تفسير « ألم » ( البقرة : 1 ) .
( 2 ) . مجمع البيان : + غير جائر .
( 3 ) . فكذلك : وكذلك ( مجمع البيان ) .
( 4 ) . عن : من ( مجمع ) .
( 5 ) . تأليفها : إلفتها ( مجمع ) .