تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
على أنّ الصّفات لا تعقل إلّا بالأفعال « 1 » إذ الألف يدلّ على الذات الغير المعلومة باعتبار الخصال الستّ المذكورة ، فإنّ الحرف ما لم يتحرّك كان مجهولا ، فإذا حرّك يتميّز ويتعيّن بالحركة التي تتعلّق به من رفع أو نصب أو جرّ ؛ فالذات لا تعلم أبدا على ما هي عليه ؛ فالألف الدالّ عليها الذي هو في عالم الحروف كالخليفة من اللّه تعالى - كما أنّ الإنسان خليفته في العالم - يكون مجهولا غير معلوم كالذات وغير قابل للحركة . فلمّا لم يقبلها لم يبق إلّا أن يعرف من جهة سلب الأوصاف كما في بعض تلك الصفات الستّ أو بالمقايسة إلى الغير كما في بعضها ، كما أنّ اللّه تعالى لا يعرف إلّا من جهة السلوب والإضافات والمقايسة إلى الممكنات . ثمّ لمّا لم يمكن النطق بالألف نطق باسمه وذلك أيضا ليس كما ينطق بأسماء سائر الحروف من كونها واقعة في صدر أسمائها بل يستعار له الهمزة التي هي قائمة مقامه ، فقامت الهمزة مقام المبدع الأوّل وحركته بعد استعارة الهمزة كناية عن تنزّل المبدع بالصّفة العلميّة ، كما أنّ الهمزة تنزل الألف بصفة الحركة ؛ كذا قيل .

إيقاظ

كون الألف علّة تأليف الحروف ممّا لا يخلو عن خفاء ؛ اللهمّ إلّا أن يحمل على علّة القوام والوجود كما ينسب الشيء إلى العلل البعيدة ؛ لأنّه قد سبق أنّ الألف سبب وجود الحروف ، وإذ لا وجود فلا تأليف . وهذا الوجه إنّما هو على تقدير أن يكون المراد من التأليف تأليف بعض الحروف إلى بعض . ولا يبعد أن يقال : المراد من التّأليف هو تأليف الحرف بنفسه وذلك يرجع إلى وجوده ، ولا ريب أنّ الألف سبب لذلك قطعا كما بينّا في وجوه الابتداء ؛ فلا تغفل !

إرشاد

قد استبان من هذه الخصال الستّ أنّ الألف إشارة إلى المرتبة الألوهيّة فنقول على
هامش
( 1 ) . إلى هنا انتهت نسخة ن .
شرح الاربعين — صفحة 382 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى