الفاحشة وإرادة قتل مؤمن بغير ذنب .
نعم ، قصّة هذا التزويج أنّ طريقة قومه أنّه « 1 » إذا مات الرجل « 2 » أو قتل كانت امرأته تجلس في بيتها ولم تتزوّج ؛ فلمّا قتل أوريا في بعض الغزوات أوحى اللّه إلى داود عليه السلام بأن يتزوّج بامرأته ليعلم الناس أنّ ذلك جائز غير محظور . هكذا أورد في الأخبار .
الطّرف الرّابع
ما اشتمل هذا الخبر من مكالمة النملة مع سليمان عليه السّلام واطّلاعها على ما لم يطّلع نبي اللّه عليه يدلّ على ما ذهب إليه بعض أهل العلم من أنّ لكلّ نوع من الأنواع المادّيّة أمرا ملكوتيا عاقلا شاعرا مدبّرا لذلك النّوع بتوسّط خدّام وأعوان . ويكون كرسيّ سلطنته وعرش كدخدائيّته في فرد مّا من أفراد ذلك النّوع وذلك الفرد « 3 » هو السلطان والرئيس لسائر الأفراد . وأرسطاطاليس عبّر عن ذلك الأمر الملكوتيّ ب « الكلمة الربّانيّة » وصاحب حكمة الإشراق « 4 » ب « بربّ النّوع » وعندنا أنّه من طبقات النفوس ، فإنّ لها طبقات لا تحصى
وَما يَعْلَمُ
« 5 »
جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
« 6 » لكنّها باعتبار نقصان استعداد بعض « 7 » مواد تلك الأنواع لا يظهر تمام آثارها فجرت سنّة اللّه التي لا تبديل لها بأن يظهر بالتدريج إلى أن ينتهي الأمر إلى النوع الأشرف الذي هو الإنسان ويسمّى هذا الربّ الكليّ ب « الملك » بكسر اللّام ، والخدّام والأعوان ب « الملك » بفتحها ، كما يقال : « ملك النّمل » و « ملك النّحل » بالكسر ، ويقال : « إنّ مع كلّ قطرة ملكا » بالفتح . ومظهر سلطنة الملك المجرّد بالكسر هو الملك الحسّي بالكسر
هامش
( 1 ) . في هذا المعنى راجع : عيون أخبار الرضا ، ج 2 ، باب ذكر مجلس الرضا ، ص 171 وفيه بعد ما سمع عليه السلام ما قيل في قصتة داوود مع أوريا ، قال : « انا لله وانا اليه راجعون . . . » .
( 2 ) . الرجل : - ن .
( 3 ) . الفرد : - ن .
( 4 ) . راجع : حكمة الاشراق في مواضع كثيرة .
( 5 ) . وما يعلم : ولا يعلم م .
( 6 ) . المدثر : 31 .
( 7 ) . بعض : - ج .