وأمّا كونه ابتداء الحروف فلوجوه :
* * أوّلها : ما ذكر في الاصطكاكات من أنّ الشمس لمّا وافقت في أوّل الخلقة لدرجة مخصوصة من الحمل « 1 » حدث الألف ثمّ بعد ذلك حدثت سائر الحروف من مناظرة الدرجات الأخر للحمل أو غيره على ما يعرفه أرباب الذّوق والعيان .
وثانيها : إنّه أوّل من أول المخارج لأنّ أوّل المخارج هو الحلق ، والألف أوّل حروفه .
وكون الحلق أوّل المخارج لكونه مبدأ ظهور الحقائق الباطنيّة بلباس الحروف .
وثالثها : إنّه لا حرف إلّا وهو مركّب من مسمّى « 2 » الألف بمعنى أنّ جميع أسماء الحروف مركّب من مسمّى الألف إمّا بواسطة كالجيم وأمثاله ، وإمّا بلا واسطة كالباء « 3 » ونظائره بخلاف الألف ، فإنّ تسميته لكونه سبب تأليف الحروف ولا اسم له من حيث نفسه لأنّه ساكن ، ولا يمكن تصديره في اسمه من هذه الحيثيّة بل يستعار له الهمزة فيصدّر اسمه بها .
ورابعها : إنّ الألف خطّ مستقيم وباقي الحروف غير مستقيمة ، والمستقيم أوّل بالنظر إلى غيره .
وخامسها : ما قيل : إنّ نقطة الكون لمّا تحرّكت صارت ألفا ثمّ ظهر باقي الحروف .
وسادسها : إنّ الألف صدر لفظة « اللّه » وهو الاسم المقدّم حتى قيل : إنّه علم . ووقع في صدر اسم « آدم » وهو أوّل الآدميين بل أوّل الحقائق ومظهر اسم « اللّه » .
تحقيق مقال
انقطاع الألف عن غيره إنّما يكون إذا وقع في الصدر وذلك ظاهر . وينقطع عن غيره أيضا إذا وقع متأخّرا عن ستّة : أحدها نفسه ، ثمّ الدّالين والرّائين والواو ، وذلك لأجل الصفات الستّ التي له .
ثمّ اعلم أنّ تنزّه الألف عن قيام الحركات به يوجب عدم النّطق به وذلك يدلّ
هامش
( 1 ) . الحمل : الجمل ن .
( 2 ) . مسمّى : - م .
( 3 ) . كالباء : كالهاء ن .