ولا ريب أنّ الذي يأمر كما في الآية الكريمة
يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ
« 1 » لا بدّ له من استعلاء وسلطنة على المأمورين .
وأيضا ، من يعقل « 2 » مصحلة ومفسدة كما لا يخفى ، وكذا من آمن بالأنبياء وعلم أنّهم لا يظلمون ، بل تعليم نبيّ اللّه ما لا يعلمه لا يتأتّى إلّا من ذي علم وشعور وتدبير ، ولا يتحقّق ذلك كلّه إلّا للجوهر « 3 » القدسيّ الملكوتيّ . وتفصيل هذه المعاني يطلب من كتبنا العقليّة .
الطّرف الخامس
بقي هاهنا الإعضال العويص و « 4 » أظنّه صعب المحيص ، وهو كيف يكون زيادة الاسم دالّة على أكبريّة المسمّى وهاهنا مسمّيات عظيمة لها أسماء قليلة الحروف ، ومسمّيات خسيسة لها أسماء كثيرة الحروف ! نعم ، ذلك ممّا يصحّ في الأسماء الّتي تكون من أصل واحد كما يقوله الاشتقاقيّون وليس الأمر فيما نحن فيه كذلك .
والذي يخطر بالبال في حلّ هذا الإعضال وجوه :
الأوّل : إنّ أسماء الأنبياء عليهم السّلام وكذا أئمّتنا إنّما صدرت بإذن من اللّه ووحي من عنده أو إلهام أو إعلام بلسان وليّ من أوليائه ، لأنّ أحكامهم مخالفة لأحكام غيرهم ولا يقاس بهم من سواهم من الرعايا . والأمور النازلة من عند اللّه لا يخلو من حكم ومصالح ومناسبات معنويّة .
الثّاني : إنّه لمّا كان « الولد سرّ أبيه » كما تقرّر في مدارك أهل العرفان فيكون التفاوت بينهما بالظهور والبطون فيصحّ السؤال عن تفاوت الاسمين .
الثالث : إنّك قد دريت أنّ « داود » أصله « داوى جرحه بودّ » فحذف منه أشياء إلى أن صار كما صار . ومن البيّن أنّه لا يستدعي حذف المفعول وجها لأنّه فضلة في
هامش
( 1 ) . النمل : 18 .
( 2 ) . من يعقل : أن يفعل ن ؛ أن يعقل ج .
( 3 ) . للجوهر : + المجرد ن ج .
( 4 ) . و : - ج .