فقوله : « أرجو أن تلحق بأبيك » تفسير لسليمان ، ف « سليم » المصغّر لما عرفت من أن التّصغير للقرب والتّفأّل ، وكلمة « ان » المتصلة به هي الداخلة على قوله « تلحق » المقدّر ؛ ومعناه أنّ أباك لمّا داوى اجتراح ذنبه المظنون أو جراحة قلبه من هذا الذنب بمحبّة اللّه والإقبال إليه والانقطاع من الخلق ، فأنت وإن لم تكن صاحب هذا المقام لكن لمّا كانت « الأسماء تنزل من السّماء » وقد سمّاك اللّه تعالى « سليمان » للتفأّل وقرب اللحوق من مقام أبيك فتقرب من أن تلحق به وأنا أرجو ذلك بحسب ما أفهم من وضع الألفاظ واشتقاقها العرفاني .
ويمكن أن يكون تقدير الرّجاء قبل أن الناصبة كما يقدّر في أكثر الآيات القرآنيّة من الرّجاء والإرادة والكراهة « 1 » بحسب اختلاف المقامات كما لا يخفى على المتتبّع للكلمات .
الطّرف الثّاني
هذه الإشارات والترخيمات شائعة في مخاطبات اللّه رسله وأولياءه في كتبه :
منها ما في المقطّعات القرآنيّة من الحقائق والإشارات .
ومنها ما في الخبر المرويّ في تفسير أنّ أبيجاد « 2 » « كلمن » هو أنّ كلمات اللّه لا تبديل لها و
وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
« 3 » وليس ذلك إلّا لأنّ « كلمن » هي مخفّف تلك الكلمات : ف « كلم » إشارة إلى كلمات اللّه على الترخيم والتخفيف ، والنّون من قوله
لَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
.
ومنها ، ما ورد في العلل بإسناده مرفوعا إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال :
« المؤمن قرشيّ لأنّه أقرّ بشئ أخذ منّا » ولا ريب أنّ هذا المعنى إنّما يكون على تقدير كون القاف والراء في كلمة « القرشيّ » مأخوذا من « أقرّ » فعل « الإقرار » و « الشين » من قوله « بشئ أخذ منّا » فظهر أنّ ذلك الاشتقاق أو الترخيم شائع في كلمات اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . الكراهة : الكراة ع .
( 2 ) . هكذا في النسخ .
( 3 ) . الكهف : 27 والآية هكذا :لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً.