باطنيّا في عالم الملكوت العرشي كما أخبرنا بذلك سيّدنا - سيّد العالمين ورسول الكونين صلّى اللّه عليه وآله - من معراجه حيث قال : « ولكلّ مثل مثال » « 1 » بل فوق ذلك المثال العرشيّ له حقيقة روحيّة ولطيفة قدسيّة في العالم الربوبي ولتلك الحقيقة الروحيّة مثال عقلي ونور إلهي في العالم الإلهي وهنالك انقطعت الأمثال ، فلا مثال فوقه ؛ إذ « ليس وراء عبّادان قرية » وقد تحقّق ذلك بالبيانات الواضحة « 2 » في غير موضع من مسفوراتنا وفي كتب أهل المعرفة باللّه ؛ فليتذكّر !
أصل
ومن جملة الأشياء التي في عالمنا ، هذا الزمان المشهود « 3 » فلنفصّل القول فيه ونقول :
إنّ لهذا الزمان المعروف حقيقة ملكوتيّة في العالم العرشي يسمّى ب « الزمان الخيالي » وفيه حركة بعض الأرواح الجسمانية كالملائكة المدبّرة والجنّ وحركة بعض الأولياء في طيّ الأرض .
ولهذا الزمان الخياليّ أيضا حقيقة روحيّة في عالم الربوبيّة وموطن الأرواح القدسيّة والنفوس الشريفة تسمّى تلك الحقيقة في بعض المصطلحات ب « الدهر » وفي بعضها ب « الأزل » وفيه حركة بعض الأنبياء عليهم السلام في صعودهم وعروجهم إلى اللّه ذي المعارج وحركة بعض خواص الأولياء في طي الزمان . ومن ذلك ورد في خبر مولانا الباقر عليه السّلام : « إنّ عالم المدينة يذهب في ليلة إلى الأمة العادلة من قوم موسى عليه السّلام فيحكم بينهم إذا تشاجروا في أمر » .
وللدّهر مثال عقليّ وجوهر نوريّ في عالم الألوهيّة يسمّى عند قوم ب « السرمد » وعند آخرين ب « أزل الآزال » .
هامش
( 1 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، الباب 1 ، ص 314 في حديث المعراج ؛ الكافي ج 3 ، ص 485 .
( 2 ) . الواضحة : الواضح ن .
( 3 ) . المشهود : المشهور ن .