خلقهم بسنين كثيرة ؛ فافهم !
الجملة الثّالثة في تحقيق كون المراد ب « الرّبّ » هو الاسم المختصّ بربوبيّة سيّد المرسلين والموكّل لتكميله إلى غاية علياه وتبليغه أقصى قصياه
اعلم انّ « اللّه » اسم للذات الأحديّة باعتبار المرتبة « 1 » الألوهيّة وهي « 2 » مرتبة استجماعيّة قاطبة الكمالات وحيثيّة جامعيّة جميع المحامد والصّفات بحيث لا يشذّ عنها صفة كمال ولا يعزب عنها مثقال ذرّة من صفات جلال أو جمال .
ومظهر هذه المرتبة - بناء على ما يراه العارفون من أنّ لكلّ صفة من الصّفات الحسنى مظهرا في عالم الكون إمّا مجملا أو مفصّلا - هو نبيّنا سيّد الأوّلين والآخرين صلّى اللّه عليه وآله أجمعين لبراهين نورانيّة ودلائل إشراقيّة ، قد ذكرناها في مظانّها ، وشواهد نقليّة أيّدنا تلك البراهين بها . وناهيك هاهنا كونه صلّى اللّه عليه وآله صاحب « لواء الحمد » « 3 » و « المقام المحمود » « 4 » الذي هو مقام الجمع وأنّه صلّى اللّه عليه وآله سيّد الكلّ ، كما أنّ الاسم الأقدس الذي هو « اللّه » إمام أئمّة الأسماء ، إلى غير ذلك من الدلائل والأمارات .
وبالجملة ، فهذا الاسم الجامع هو ربّ هذا المظهر الكامل البارع ، فهو على الحقيقة رسول اللّه في الأوّلين والآخرين وسائر الأنبياء رسل هذا الرسول ؛ فهم مثل رسل عيسى إلى هذه القرية الدنيويّة الظالم أهلها وكفى ذلك لهم فضلا وشرفا ؛ ولذلك صار
هامش
( 1 ) . المرتبة : مرتبة ن .
( 2 ) . هي : هو ج .
( 3 ) . في باب لواء الحمد ، راجع : تفسير القمي ، ج 1 ، ص 167 ؛ سنن الترمذي ، ج 5 ، باب فضل النبي ، ص 587 حديث 3615 ؛ بحار ، ج 8 ، باب اللواء ، ص 1 .
( 4 ) . المقام المحمود مستفاد من قوله تعالى :عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداًوفي هذا المعنى روايات كثيرة راجع : تفسير فرات الكوفي ، في آية 24 من سورة « ق » ، ص 167 ؛ بحار ، ج 7 ، ص 335 ؛ الفتوحات المكية ، ج 1 ، السؤال 73 . ص 86 .