أحدهما ما ينظر فيه إلى الطلوع والغروب الواقعين بالحقيقة ، إذ الظهور من هذه المرتبة طلوع لا محالة ولمّا كان الأمر في السلسلة البدويّة على التنزّل والتلبّس بلباس فوق آخر فكلّ مرتبة متأخّرة توجب الاختفاء والاستتار وذلك غروب ؛ وأمّا في السّلسلة العوديّة فالأمر بالعكس من ذلك ، فلذا يعبّر عنه ب « طلوع الشمس من مغربها » . وهذا سرّ غريب لم أجد أحدا ظفر به فتحفّظ ! وسيأتيك ما يشيّد « 1 » هذا البنيان ويوضح ذلك التبيان في شرح بعض الأخبار إن شاء اللّه الرّحمن « 2 » . وبالجملة ، إذا نظر إلى محض الطلوع والغروب سمّي ب « اليوم » ومنه خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام .
وأمّا الاعتبار الثّاني ، فلأنّ هذا الطلوع والغروب لا يمكن إلّا بأن يستولي على جميع ما في حيطة تلك المرتبة التي سارت فيها هذه الشمس وتتحرّك في بروج ذلك الفلك الكلي أعني الحقائق النوريّة التي في تلك المرتبة فإنّ كلّها حقائق بسيطة وكلّ بسيط دائرة فتلك الحقائق بمنزلة دوائر البروج ، فما لم يتمّ سير تلك الدّوائر لم يمكن الانتقال إلى مرتبة تحتها ، ولا ريب أنّ تمام دورة الشمس سنة ولا يتفاوت في ذلك شمس سماء الحقيقة وغيرها ؛ لكن مدد تلك السّنين يتطاول ويتقاصر بحسب سعة الدوائر وضيقها ومن جهة صلاحيّتها لسرعة سير النور وبطئه « 3 » ولا يعلم خصوص ذلك إلّا اللّه أو من أطلعه اللّه عزّ وجلّ .
الجملة الرابعة في إبانة كون المراد ب « الرّبّ » هو المسمّى بالأسماء الإلهيّة أي الذّات الأحديّة المحضة ويحتاج توضيح ذلك إلى ذكر أصول :
أصل
اعلم أنّ لكلّ شيء في هذا العالم المسمّى ب « عالم الملك » جوهرا ملكوتيّا ومثالا
هامش
( 1 ) . يشيد : يشهد ن .
( 2 ) . الرحمن : تعالى ن .
( 3 ) . بطئه : بطؤه النسخ .