نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شهيدا عليهم « 1 » لأنّه لابدّ للشّهادة من المعاينة ولا يكفي البرهان والحكاية ؛ قال اللّه تعالى حكاية عن عيسى عليه السّلام :
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ
« 2 » فتبصّر ولا ترتب !
تكملة الجملة
وإذ قد استقرّ في عقلك أحسن « 3 » الاستقرار ما لاح لك من وميضات الأسرار ، فاعلم أنّ « 4 » تلك المرتبة الألوهيّة الجامعة هي ما قد تكرّر في الأخبار وتقرّر « 5 » في حكمة الأنوار من التعبير عنها ب « العقل الكلّ » و « النور الأوّل » لأنّه أوّل من قرع باب الوجود والإيجاد وباكر بذواق باكورة « 6 » المراد . ومن البيّن أنّ هذه المرتبة القدسيّة المسماّة ب « عالم العقل » متقدّمة بمرتبتين على مرتبة النشأة الدنياويّة التي صارت هي هي بوجود الإنسان ، وإلّا أين كانت الدّنيا ولأيّ شيء تكون الآخرة كما ليس بخاف على أهل المعرفة ؛ فإحدى المرتبتين مرتبة الرّبوبيّة المعبّر عنها بلسان الحكمة ب « عالم النفس الكليّة » و « الأرواح المقدّسة النوريّة » والثانية عالم الملكوت المعبّر عنه بهذا اللسان ب « مرتبة الطبع » الذي سلطانها العرش المجيد وهو الجسم النوري الصافي من كدورات الموادّ والخالص من غواشي عالم الأضداد ، وبعدهما هو هذا العالم الذي يقال له « عالم الملك » و « عالم الشهادة » و « النشأة الدنيوية » و « عالم الطبيعة » .
ثمّ وجه التعبير عن تينك المرتبتين ب « السّنتين » هو ما يقرب ممّا ذكرنا في الجملة الثانية وهو أنّ لنزول نور الأنوار وطلوع شمس الأسرار من أفق كلّ مرتبة سابقة في المراتب البدويّة إلى أن تغرب في مغرب المرتبة اللاحقة اعتبارين :
هامش
( 1 ) . إشارة إلى آية 89 من سورة النحل وقريب منها آية 143 من سورة البقرة وآية 78 من سورة الحج .
( 2 ) . المائدة : 117 .
( 3 ) . أحسن : حسن ن .
( 4 ) . أنّ : - ن .
( 5 ) . تقرّر : تقدر ن .
( 6 ) . اقتباس من حديث منقول عن الإمام الحسن العسكري ( ع ) : « وروح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة » ( بحار ، ج 26 ، ص 265 ) .