تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الرحمانيّة في تدبير نوع آخر متأخّر الوجود عن النوع الأوّل بإرسال « الكلمة » الموكّلة عليه ، ولم يأخذ رئيس العالم الجسمانيّ في « 1 » توكيل ربّ النوع المكمّل لذلك النوع الأخير . ولا ريب أنّ المادة آخذة في الاستعداد شيئا فشيئا ومتدرّجة في القبول من الأضعف إلى الأقوى حتى ينتهي إلى ما لا أكمل منه ؛ فالكامل هناك بمنزلة المركز وبه تتمّ دائرة العالم الجسمانيّ . ومن ذلك قيل : « إنّ المركز في الدوائر الجسمانيّة إنّما يتحدّد « 2 » بالمحيط بخلاف الدوائر الروحانيّة فإنّ الأمر هناك بالعكس » فإذا ظهر النور الربّاني بتدبير النوع الجسماني من أفق المادة وشرع في الحركة من دوائر بروج نوع ما إلى أن « 3 » يستكمل فصوله الأربعة فذلك مما يعدّ سنة حقيقيّة من سني الربوبيّة . وأمّا امتداد زمانها فذلك ممّا يختلف في الأنواع باعتبار سعة دائرة بعضها وضيق بعضها وبحسب حركة ذلك الكوكب الدرّي والنور الربوبي سرعة وبطوءا كما يشاهد في أدوار الأفلاك التسعة وسنينها المختلفة حسب ما حقّقه أرباب الإرصاد من السنين الشمسيّة وسنين الكواكب الباقية .

المقام الثّاني في سرّ اختصاص ذلك بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله

وهو أنّه عليه وآله السّلام كان المقصود من إيجاد هذا النّوع بل الغرض من وجود الكونين فسائر « 4 » أبناء النّوع كالمعدّات والتوابع الطبيعيّة مثل الأوراق والأعواد لوجود الثمرة « 5 » ، وما بالعرض والتبع لا اعتداد به ولا حكم له بالحقيقة ؛ ولأنّه صلّى اللّه عليه وآله كالعين من هذا الإنسان ، وكالإنسان من عين الأعيان ؛ ولأنّ طينته صلّى اللّه عليه وآله متقدّمة على طينة سائر الأناسيّ لأنّ أرواحهم خلقت ممّا خلقت منه طينة جسده المبارك القدسيّ ؛ فهذا الحكم يصحّ فيه دون غيره فربما يكون تأخّر
هامش
( 1 ) . في : ومن ن . ( 2 ) . يتحدّد : يتّحد ن . ( 3 ) . ما إلى أن : إلى ما ن . ( 4 ) . فسائر : لسائر ن . ( 5 ) . الثمرة : التمرة ن .