تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ولا يخفى أنّ التّقدّم في رتبة الوجود الملكوتيّ عبارة عن أحقيّة الوجود فلهذا النوع من الربّ تقدّم بالحقّ والحقيقة على سائر الأنواع من الأرباب وإن كان مربوبه في درجة الوجود الحسيّ ومرتبة الشهود « 1 » الملكيّ متاخّرا عن مربوباتها . فإذا استبان ذلك فنقول : إذا عرفت المراد ب « الربّ » فعلى هذا فالمراد بالمتكلّم في « أنا » هو الهيكل العنصري والشّخص البشري المتولّد من آمنة بنت وهب وعبد اللّه والمراد ب « السنتين الفاصلتين » هما مرتبتا النبات والحيوان . فبالحريّ أن نفصّل القول ها هنا في مقامين : أحدهما ، في بيان وجه التعبير عن هاتين المرتبتين ب « السنتين » . وثانيهما ، في توضيح سرّ اختصاص ذلك الحكم بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله . إذ من الظاهر جريان ذلك في جميع أبناء النّوع :

المقام الأوّل [ وجه التعبير عن المرتبتين ب « السنتين » ]

اعلم أنّ عالم الوجود كلّه دائرة وكذا جميع الحقائق الكليّة الجوهريّة الوجوديّة لإحاطتها بما تحتها من الأفراد وتساوي نسبتها إلى أفرادها المندرجة تحتها . ولا نعني بالدائرة إلّا ذلك . ولأجل ذلك ترى أئمّة الحكمة المتعالية يتحاشون عن القول بالتفاوت والاختلاف في الحقائق الجوهريّة ، ويستنكفون كل الاستنكاف عن جريان التشكيك المؤذن باختلاف النسبة في الأمور الذاتيّة ، والجاهلون لا يعرفون أغراضهم فيلوكون « 2 » أعراضهم . ثمّ من البيّن أنّه ما لم تتمّ الكلمة الإلهيّة المربية لنوع من الأنواع دورته « 3 » الكاملة في ذلك النّوع بحيث لا يشذّ فرد من الأفراد المستعدة للوجود الصالحة لحضور دار الشهود إلّا وقد استكمل حظّه من فيض تلك « الكلمة الربّانيّة » لم تشرع العناية
هامش
( 1 ) . ومرتبة الشهود : - ن . ( 2 ) . فيلوكون : فيلزمون ن . ( 3 ) . دورته : دونه ن .
شرح الاربعين — صفحة 360 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى