تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
عاقل حكيم بتدبير النوع المربيّ هو له بإذن اللّه جلّ جلاله وهو عندنا في طبقات الأرواح الكليّة والأنوار القدسيّة في طوائف المدبّرات الأمريّة : فللنفوس الجزئيّة النباتيّة بحسب أنواعها المتخالفة أرباب ملكوتيّة مسخّرة تحت سلطان ربّ كليّ هو ربّ أرباب هذه الأنواع . وهذا الربّ حامل قائمة من قوائم عرش الرحمن . وللبهائم بتباين أنواعها أرباب كليّة مدبّرة مسخّرة تحت سلطان ربّ كلي نوري قدسي هو حامل قائمة أخرى من القوائم الأربع للعرش المجيد الرحماني . وللسباع كذلك وهو أحد حوامل هذا العرش . وللإنسان بطبقاتها المتخالفة وأصنافها المتفاوتة ربّ عظيم الشأن بالنظر إلى هؤلاء الأرباب الثلاثة وهو في القائمة العظمى والأسطوانة العليا من عرش اللّه . وكلّ واحد من هذه الأرباب الأربعة على صورة الأنواع المدبّرة لأنّه كالروح من هذه الصورة وهي كالقالب له . وإذا قامت القيامة العظمى التحقت السفلى بالعليا فصارت « 1 » الحوامل للعرش النوري الرحماني ثمانية بتفاصيلها المذكورة في المقامات العرفانيّة . وكانت أربعة من الأوّلين . وهذا الرّبّ الملكوتيّ هو المعبّر عنه في لسان بعض أهل الحكمة ب « الطّباع التّامّ » حيث قال « 2 » حاكيا عن بعض مقاماته الصعوديّة « 3 » « إنّ ذاتا روحانيّة ألقت إليّ « 4 » المعارف ، قلت : من أنت ؟ فقال : أنا طباعك التّامّ » . ومن البيّن أنّ هذا النّوع الشريف الكامل لمّا كان أشرف أنواع العالم وهو المقصود بالإيجاد والغاية القصوى من تحريك الموادّ فله تقدم رتبيّ ووجود سابق ملكوتيّ متقدّم على النوع النباتيّ وقسمي النوع الحيوانيّ . ولا ريب أنّ مرتبة الملكوت ليس فيها حالة منتظرة أو مجازية أو شيء بالقوّة ، إذ كلّ ما فيها فهو بالفعل والحقيقة . فربّ هذا النوع أقدم من أرباب تلك الأنواع الكيانيّة .
هامش
( 1 ) . فصارت : فصار ن . ( 2 ) . والقائل على ما نقل السهروردي هو هرمس . المشارع والمطارحات ، ص 464 . وفيه : « . . . فقالت : أنا طباعك التامّة » . ( 3 ) . الصعودية : للصعود به ج . ( 4 ) . الّي : + ذي ن .