تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الإحاطة لما في قبضتها والاستدارة لما في حيطتها بالتصرّف والتدبير كالدوائر الحقيقية ، فما لم يتّم الشمس الحقيقيّة دائرة ذلك الاسم لم يتنزّل إلى الاسم الذي تحته ، فالرّحمانيّة العامّة يحيط بجميع ما في العالم الكوني من السماوات والأرضين وما بينهما وبالأجسام ذوات النفوس وغيرها وبالجملة بالدّنيا والآخرة ، فإذا تمّ تدبير ذلك الاسم بخلق العالم الجسماني ثمّ بخلق الدّنيا والآخرة على الترتيب اللّازم والمدد المعيّنة بين كلّ منها - على ما حقّقنا ذلك في بعض المسفورات - انتقش التدبير إلى الاسم « الرّحيم » من تربية ما في حيطته من النفوس الشريفة المؤمنة في الدار الدنيا والآخرة « 1 » . فإذا تمّ تدبير ذلك الاسم أيضا انتقل الأمر والتدبير إلى « مالك يوم الدّين » وهو في زمان بعثة سيد الأوّلين والآخرين وخاتم النبيّين والمرسلين صلّى اللّه عليه وآله أجمعين ، كما قال : « أنا والسّاعة كهاتين » « 2 » وأشار إلى سبّابتي يديه المباركة نصّا في مساواة اللزوم وإظهارا لهذا السرّ المكتوم . ثمّ إنّ ذلك النور النبويّ والنيّر الأعظم العقليّ سار في فلك هذا الاسم وهو « مالك يوم الدّين » بحسب المقامات الإثنى عشر وهم الأئمّة المطهّرون القدّيسون الذين هم بروج فلك الولاية ومساجد عبوديّة ختم الرسالة . فهم مقامات نزول هذا النور وعروجه ، لأنّه لابدّ لهذا الفلك النوريّ من بروجه وهذه التي ذكرنا من الإشارات لها بيّنات في زبر الأوّلين وشواهد من الكتاب والسنّة في الآخرين يعرفها من خاض في بحار الأخبار وسلك سبيل الأبرار .

الجملة الثانية في توضيح أن يكون المراد ب « الربّ » هو ربّ أرباب الأنواع الكيانيّة أعني ربّ نوع النّشاة الإنسانيّة

والمراد هنا الكلمة الموكّلة بتدبير النوع الإنساني وهو جوهر مجرّد قدسي نوري
هامش
( 1 ) . الآخرة : الأخرى ن . ( 2 ) . المعجم الكبير للطبراني ، ج 1 ، ص 256 ، حديث 743 .