عالم الوجود بأسره منقسم « 1 » إلى سلسلتين :
إحداهما السلسلة الطوليّة المبتدأة من المبدأ الأوّل إلى ساقة الوجود .
والثانية السلسلة العرضيّة المنشعبة إلى الأنوار والأرواح القدسيّة والأشخاص الجزئيّة « 2 » ، ولمّا كان من المستبين في مستقرّه أنّ المبدأ الأوّل تعالى كأنّه بالمقايسة إلى عالم الشهود كالمركز لدائرة الوجود . لست أعني بذلك الحواية والإحاطة - كلّا وحاشا - لأنّ الأمر في الدوائر العقليّة بالعكس من الدوائر الجسميّة بمعنى أنّ المحيط في الدوائر العقليّة « 3 » محاط للمركز والمركز محيط بالمحيط ؛ فإذن هاهنا خطّان مستقيمان يتقاطعان عند المركز فإذا ابتدء البعد عن المركز الذي هو نقطة التقاطع كان غاية البعد فرسخين حتى يكون الخطّان اللذان هما القطران كلّ واحد منهما أربعة فراسخ .
وأمّا سرّ الفرسخين فلأنّ الصفات لا تتمحّض في الوحدة لأنّها تدلّ على الذات مع الصفة ومن هناك حدث أصل العدد الذي هو الاثنان ولأنّ هذه المرتبة مرتبة الواحديّة وهي ثانية مرتبة الأحديّة المحضة فهي بمرحلتين من الذات .
وبالجملة ، هذه الأربعة الجهات هي أصول عالم الوجود ؛ ومن ذلك ورد في الحكمة القديمة أنّ الإيجاد يتحقّق بأربعة أشياء : الهوهو والغيريّة والتعقّل بعد الفاعل .
ومنه سرت الرباعيّة في أصول العوالم كلّها : فورد أنّ الاسم الأوّل الذي « 4 » أبدعه اللّه كان على أربعة أحرف ؛ وأنّ العرش على أربعة قوائم ؛ وأنّ أصول الكون أربعة « 5 » :
العدم والهيولى والصّورة والتّغيّر ؛ وأنّ الأسطقسّات أربعة ؛ إلى غير ذلك ؛ فتبصّر !
مفتاح
قد ورد في بيان قصص أصحاب التّيه أنّ اللّه تعالى جعل لهم عمودا من نور يستضيئون به « 6 » . ولذلك النّور أشعّة منتشرة في طوائفهم بحيث لا يحتاجون معه إلى
هامش
( 1 ) . منقسم : - ن .
( 2 ) . الجزئية : - ن .
( 3 ) . بالعكس . . . العقلية : - ن .
( 4 ) . الذي : - ن .
( 5 ) . أربعة : - ن .
( 6 ) . مجمع البيان ، ج 1 ، ص 244 : « وكان ينزل عليهم في الليل عمود من نور يضيء لهم مكان السراج » .