مصباح .
وأقول : هذا المصباح يتوقّد من نار الشجرة التي في الواد المقدّس من الجانب الأيمن ؛ وفيه إشارة إلى ظهور الذات في كسوة الصفات وأنّه المترائي من عقب أستار الكلمات ولكلّ مظهر منه حظّ ونصيب بقدر ما استعدّ من الاستنارة بنور الغيب على اختلاف مراتب البعد والقرب .
مفتاح
في أكثر الآثار في تفسير « المنّ » و « السلوى » أنّهما الترنجبين والطّائر المعروف مشويّا « 1 » فالحلاوة « 2 » ، لأنّها آثار الكلام الذي ذاق موسى عليه السّلام بجميع جوارحه وأعضائه ؛ وأمّا هذه الحلاوة الضعيفة فلأنّ حقيقتها عند موسى عليه السّلام . وإنّما ذلك الذي وصل إلى الأمّة أثر من آثارها وهو أيضا بحسب نسبتهم إلى نبيّهم عليه السّلام في التابعيّة بمراتبها الشديدة والضعيفة .
وأمّا الطير فللإشعار بأنّه لا يحصل الوصول « 3 » إلى حظائر الجنان والوقوع إلى أوكار الأوطان إلّا بالطيران إلى العلو الشامخ والعروج إلى موطن النور الباذخ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وأنّه لا يوجب السير في الصفات إلّا الحيرة والهيمان لأنّه حركة عرضيّة لا توصل إلى العلو في طول الزمان .
وأمّا المشويّ فلأنّ الطبخ سيّما الشواء يوجب خلوص اللحم عن الرطوبات الفضليّة ويجعله خالصا في اللحميّة . وفيه إشارة إلى أنّه ما لم يحصل التخلّص من الأحوال والتخلّي عن صفات الفضل والكمال لم يتيسّر التّقرّب إلى اللّه ذي الجلال .
مفتاح
وأمّا سرّ لصوق أثوابهم وخفافهم على قراءة « ثبت » بالثّاء المثلّثة فلأنّ ذلك لأنّ
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير للرازي ، ج 3 ، ص 87 في تفسير الآية 57 من البقرة ؛ مجمع البيان ، ج 1 ، ص 242 - 243 في تفسير الآية نفسها .
( 2 ) . فالحلاوة : فاطلاقه ن .
( 3 ) . الوصول : الموصل ن .