تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الذات وسلوك أنوار الصّفات
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
« 1 » .

مفتاح

سرّ الأربعة فراسخ أنّه قد سبق أنّهم أرباب أحوال وأنّ سيرهم في أطوار الصّفات ، ولذا صاروا بحسب الظاهر في التّيه وذلك لأنّ الكون في أحكام الصّفات إذا نسب إلى اللّه قيل « 2 » : إنّه كان في عماء كما ورد في الخبر « 3 » حيث سئل : « أين كان ربّنا قبل أن يخلق الخلق ؟ قال : كان في عماء ما فوقه هواء ولا تحته هواء » أي ليس في هواء « 4 » ذي أقطار وجهات ، إذ العماء هو الغيم الرقيق في الهواء الذي يلينا وما عند اللّه ليس كذلك . وإذا نسب السير في الصفات إلى الخلق حين وقعوا في هذا السفر تصوّر لهم حالهم الباطنة لغلبة الباطن على الظّاهر بصورة التّيه الحسّي ، لأنّ سلطان الباطن متى غلب سرى حكمه في الظاهر . وهذا التّصوير لأجل أنّ الخلق أنفسهم حجاب والصّفات أيضا حجب ، فيكون الحجاب على الحجاب فإذا ظهر في الحسّ يكون تيها وحيرة في البيداء .

مفتاح

لمّا كانت للصّفات أربع جهات لكونها إمّا صفات حقيقيّة أو إضافيّة ، وإمّا عينيّة أو زائدة - كما هو المشهور - أو لكونها إمّا صفات الذات أو صفات الأفعال ، وإمّا ثبوتيّة أو سلبيّة ، أو لكونها ممّا لها نسبة إلى الذات ونظر إلى أنفسها وقياسها إلى آثارها ، وجهة رابعة هي إيصال أنوار الذات إلى الآثار ، صارت مسافة التيه الذي تسبّب عن السير في الصفات أربعة فراسخ . وهاهنا سرّ دقيق لتلك الأربعة هو أنّ الصفات لمّا كانت مبادئ للوجود كلّه و
هامش
( 1 ) . الحجّ : 47 . ( 2 ) . قيل : قبل ع . ( 3 ) . سنن ابن ماجة ، ج 5 ، ص 288 ، الحديث 3109 . ( 4 ) . أي ليس في هواء : - ن .